انسداد سبيله ينتقل (١) بحكم العقل إلى الدليل الظنّي القاضي بالعمل به والجرى على مقتضاه ، ومع انسداد سبيله يؤخذ بما يظنّ منه ثبوت الحكم في الواقع فيتساوى الظنون بأجمعها من حيث المدرك حينئذ لا قبل ذلك ، ولا ريب إذن في حجّية الجميع وأين ذلك من القول به قبل حصول الانسداد المذكور؟ فالخلط الواقع من الجماعة القائلين بأصالة حجّية الظنّ بعد انسداد سبيل العلم بالواقع إنّما وقع من جهة عدم التميّز بين المرتبتين المذكورتين وعدم إعطاء التأمّل حقّه فيما يقتضيه العقل من الأمرين المفروضين ولا ريب في حصول الترتيب (٢) بين الصورتين ، وذلك بحمد الله واضح لا سترة عليه [ج ٣ ص ٣٨٣ ـ ٣٨٢].
أقول : قد يورد على هذا التقرير أنّ توقّف الأخذ بالظنّ على قيام القاطع عليه محلّ وفاق قد تطابقت عليه الأدلّة الأربعة ، وإنّما غرض القائل بالظنّ المطلق أنّ دليل الانسداد دليل قاطع دلّ عليه ، فلا ينتقل عنه إلى غيره ، فيرجع الكلام إلى المناقشة في الدليل المذكور بأحد الوجوه السابقة ، فلا يفيد الوجه المذكور أمرا زائدا على ذلك.
وفيه : أنّ المقصود من الترديد المذكور فرض قيام الدليل القاطع على ذلك أوّلا مع قطع النظر عن انسداد باب العلم بحجّيته ، وهذا معنى قوله قدسسره من أوّل
__________________
(١) في المطبوعة الحديثة : «يتنزّل».
(٢) في المطبوعة الحديثة : «الترتّب».
