في حقّه كما في نظائره.
ولذا لو أدى ظنّه إلى المنع من العمل باجتهاده وتعيّن التقليد لزمه التقليد وامتنع حجيّة ظنّه بالواقع في حقّه ، فليس رجوعه إلى التقليد حينئذ مستندا إلى شيء من الاجتهاد والتقليد ، لكونه ضدّ الأوّل وعين الثاني ، بل إلى ترجيح أحد الطريقين المنحصرين على ما يحكم به العقل.
وأمّا إذا تردّد بين الطريقين وتعذّر عليه ترجيح أحد الجانبين رجع في ذلك عند تعذّر الاحتياط على الوجوه المذكورة إلى التخيير ، فإنّ كون أحد الطريقين المنحصرين من جنس الظنّ لا يقضي برجحان بنائه عليه وعمله بمقتضاه وهو ظاهر.
فما قيل من تعين أخذه بظنّه بعد انسداد سبيل العلم بالواقع ، واضح الفساد على ما مرّ ، إذ اللازم حينئذ مراعاة ما هو الراجح عنده في البراءة عن التكليف ، دون ما يظنّ معه بأداء الواقع ، فلا وجه للترجيح مع تساوي الطرفين بالنسبة إلى أداء التكليف.
ويظهر من المصنّف ـ طاب ثراه ـ في بعض المباحث السابقة تعيّن العمل بالظنّ بالواقع مع تعذّر الظنّ بالطريق ، ومقتضاه فيما نحن فيه تقديم عمله برأيه على التقليد مع تساويهما في الطريقية ، لكنّه قدسسره صرّح في هذه المسألة بالتخيير ، فكأنّه قدسسره عدل عمّا قرّره هناك ، أو يكون الأوّل جاريا على وجه المماشاة مع الخصم لا واقعا على الحقيقة ، أو مبنيّا على رجحان أخذه بالظنّ في نظره ، وسنشير إليه إن شاء الله تعالى في هذا المقام.
الفرقة الثالثة : أهل الاجتهاد المطلق ، فلو دار أمرهم بين العمل بالظنّ بالواقع أو بالطريق ـ نظرا إلى الخلاف الواقع بيننا وبين القوم ـ أو بسائر الوجوه
