الشارع أوّلا على حجّية الظنّ المتعلّق بالكتاب والسنّة على وجه يتمّ به نظام الأحكام ـ حسب ما ندّعيه كما سيأتي الإشارة إليه ـ فقضيّة حكم العقل هو حجّية الظنّ المتعلّق بهما من أيّ وجه كان على ما يقتضيه الدليل المذكور ، والمقصود بالاحتجاج المذكور بيان هذا الأصل ، وبعد ثبوته لا وجه للرجوع إلى شيء من سائر الظنون ، إذ لا ضرورة إليها ولم يقم عليها دليل خاصّ [ج ٣ ص ٣٧٦ ـ ٣٧٤].
أقول : قد يقال : إنّ غاية ما يفيده الإجماع والأخبار المذكورة احتمال أن يكون الأمر بالرجوع إلى الكتاب والسنّة مبنيّا على خصوصيّة فيهما ملحوظة للشارع في ذلك كما اعترف به ، ومجرّد الاحتمال لا يكفي في صرف القضيّة المهملة الثابتة بدليل الانسداد إلى خصوص الظنّ الحاصل من الكتاب والسنّة ، لأصالة عدم الخصوصيّة ، بل وعدم جعل الشارع ، بالكليّة لإمكان الاكتفاء إلى مقتضى العقل والعادة في مطلق الطرق بالكليّة ، فمع احتمال أن يكون الرجوع إلى الكتاب والسنّة من تلك الجهة لا يمكن إثبات الخصوصيّة ، إلّا أن يكون الظنّ الحاصل من ذلك قدرا متيقّنا بالنسبة إلى غيره ، فيرجع إلى الاحتجاج السابق ، ولا يكون دليلا آخر وراء ذلك ، مع إمكان تطرّق المنع إليه ، إذ مع معارضة ظاهر الكتاب أو السنّة لسائر الأمارات الظنيّة كالإجماع المنقول والشهرة والاستقراء وغيرها لا يقين باعتبار الأول ، ولا يدلّ على اعتباره حينئذ إجماع ولا رواية ، وعدم حصول الاكتفاء بالقدر المتيقّن منهما لا يقتضي الرجوع إلى مطلق الظنّ المتعلّق بهما ، إنّما يقتضي لزوم تحصيل الواقع بمطلق الظنّ ، لمساوات الظنّ الحاصل منهما لسائر الأمارات ، لعدم حصول الوفاق حينئذ على الأوّل ، فإنّ
