أيضا جرى الكلام المذكور في صورة الظنّ أيضا ، لكنّه ليس كذلك ، فلذا لا يحكم بالبراءة حسب ما قلنا [ج ٣ ص ٣٦٢ ـ ٣٦٠].
أقول : يمكن تقرير الجواب المذكور بوجهين ؛
أحدهما : إنّ نصب الطريق ولو حال عروض الاشتباه فيه موجب لصرف التكليف عن الواقع إلى العمل بمؤدّى الطريق ، فالأحكام الواقعيّة حينئذ ليست مكلّفا بها تكليفا فعليا إلّا بشرط قيام الطريق المنصوب عليها ، فالمكلّف به على الحقيقة هو العمل بمؤدّى الطريق المنصوب دون الواقع من حيث هو ، فيرجع نصب الطريق في تلك الحال إلى قول الشارع ، لا اريد من الواقع إلّا ما ساعد عليه ذلك الطريق فينحصر التكليف الفعلي حينئذ في مؤدّيات الطرق ، ويلزمه إهمال ما لم يؤدّ إليه الطريق المفروض من الواقع ، سواء انفتح باب العلم بالطريق أو انسدّ ، فليس التكليف بكلّ من الواقع والطريق مستقلا ، بل الأوّل منوط بالثاني ، مقيّد به.
الثاني : إنّ الظنّ بالطريق راجح ومقدّم على الظن بالواقع ، إذ الأوّل ظنّ بالامتثال الظاهريّ والواقعيّ معا ، بخلاف الثاني فإنّه لا يستلزم الظنّ بتحقّق الامتثال في الظاهر ، بل هو مشكوك وموهوم بحسب احتمال اعتبار ذلك الظنّ.
واعترض المحقّق المقدّم (١) ذكره على الأوّل بأنّ نصب تلك الطرق على فرض تسليمه ليس إلّا لغلبة كشفها عن الواقع ومطابقتها له ، فإذا دار الأمر بين إعمال ظنّ غيرها في تعيينها أو في تعيين الواقع لم يكن رجحان للأوّل.
__________________
(١) وهو الشيخ الأعظم الانصاري.
