الثاني : أنّه على تقدير تعميم الطرق للأصل المذكور يكون الأصل من جملة تلك الطرق ، حيث يكون من الاصول المنصوبة المجعولة ، لا من الطرق العقلية والعاديّة ، لما عرفت من أنّ غرضه من الطرق إنّما هو الطرق المنصوبة المجعولة ، والمفروض في كلام المورد وجود القدر المتيقّن من الطرق والشكّ فيما يزيد عليه ، فلا يرتبط الجواب المذكور بكلامه.
الثالث : أنّ قوله : «لا بدّ في كلّ واقعة من حكم ولو في الظاهر ، ولا بدّ له من دليل يتوصّل به إليه ولا أقلّ من الأصل» إنّما يتمّ على طريقة المصنّف قدسسره من تعميم الطرق للطرق المجعولة وغيرها ، إذ الدليل والطريق بالمعنى الأعمّ هو الّذي لا بدّ منه في كلّ واقعة ، أمّا خصوص الطريق المنصوب فليس بلازم في كلّ واقعة وإلّا لزم التسلسل ، فإنّ من الوقائع معرفة الطريق وطريق الطريق وهكذا.
الرابع : أنّ قوله : «إنّ وجوب العمل بالأصل مشارك لوجوب العمل بسائر الأدلّة في كونه مخالفا للأصل ، فيبقى الترجيح من غير مرجّح» ، كما ترى ، فإنّ الأصل ليس بمثبت للتكليف حتّى ينتفي بالأصل ، غاية الأمر لزوم الأخذ بمقتضاه في مقام الإفتاء بحكم العقل ، فإنّ البناء على أصالة النفي في كلّ حادث مشكوك فيه ممّا استقرّ عليه طريقة العقلاء والعلماء وليس بمحل شكّ حتّى ينتفى بالأصل.
وبالجملة ، فالجواب المذكور إن تمّ فإنّما يلائم طريقة المصنّف قدسسره حيث يقول بوجوب البناء في مقام العمل والإفتاء على طريق معيّن مرضيّ للشارع كائنا ما كان ، فإذا انسدّ باب العلم به قام الظنّ مقامه.
وكيف كان ، فمحصّل الجواب عن المقدّمة الاولى من الدليل المعروف أنّا نقطع بأنّ الأحكام الواقعيّة مع ثبوت اشتراك عامّة المكلّفين فيها تنقسم إلى
