الواقعة لا يقضي بلزوم الجواب مع عدم العلم به ، بل الأخبار المتواترة بل الأدلّة الأربعة حينئذ متطابقة على المنع من الإفتاء.
نعم ، قد عرفت أنّه قد يتعذّر الاحتياط ولا يمكن التوقّف ، فيلزمه حينئذ مع تعذّر الطريق القطعي العمل بمقتضى الطريق الظنّي ، وهو غير الظنّ بالواقع ، إلّا إذا حصل الظنّ بكونه طريقا له في تلك الحال على حسب ما مرّ تفصيل القول فيه ، وذلك ممّا لا يؤدّي إلى حجيّة الظنّ في ساير المقامات ، كما لا يخفى.
قال قدسسره :
وقد ذكر في المقام أيضا إيرادا على الدليل المذكور بأنّ تسليم انسداد باب العلم غير مفيد في ثبوت المرام والانتقال إلى الظنّ في تحصيل الأحكام ، لإمكان الاقتصار على المعلوم ممّا دلّ عليه الضرورة والإجماع ، وينفى ما عداه بالأصل لا لإفادته الظنّ ، بل لحكم العقل بأنّه لا يثبت علينا تكليف إلّا بالعلم أو بظنّ قام عليه دليل علمي وفي ما ينتفي الأمران يحكم العقل بفراغ الذمّة قال : ويؤكّد ذلك ما ورد من النهي عن اتّباع الظنّ.
وعلى هذا فإذا لم يحصل العلم به على أحد الوجوه وكان لنا مندوحة عنه كغسل الجمعة فالأمر سهل للحكم إذن بجواز تركه ، وإن لم يكن كذلك كالجهر بالتسمية أو الإخفات بها في الصلاة الإخفاتية فإنّه مع وجوب أصل التسمية بالإجماع ووقوع الخلاف في تعيين إحدى الكيفيتين لا يمكننا ترك الكيفيتين ، وحينئذ نقول : إنّ قضيّة حكم العقل هو البناء على التخيير ، لعدم ثبوت
