عدّ الأمرين معا إيرادا واحدا في المقام.
الثاني أنّه على فرض كون العلم الإجمالي مانعا من إجراء أصل العدم على الإطلاق وموجبا للاحتياط في غير محلّ الوفاق ، فمقتضى الأدلّة التي أقاموها لإبطال الرجوع إلى الاحتياط نفي الموجبة الكليّة ، فلا يدلّ على السالبة الكلّية إلّا مع تعذّر الترجيح والتخيير ، وهو ممنوع ، لإمكان الاقتصار في الحكم بسقوطه على الاحتمالات الموهومة ، أو هي والمشكوكة ، فيكون وجوب العمل بمقتضى الاحتمالات القويّة مبنيّا على الاحتياط. وأين ذلك من القول بالحجيّة؟
لظهور الفرق بينهما في امور كثيرة ؛
منها : تعذّر الأخذ بالظنّ في باب الدماء على الأوّل ، لامتناع الاحتياط بإهراقها ، دون الثاني.
ومنها : امتناع التصرّف به في الأموال والفروج وساير الحقوق ، للقطع بلزوم الاقتصار فيه على موضع اليقين ، بخلاف الثاني.
ومنها : امتناع نقض الأمر الثابت بالاحتياط ، للقطع بلزوم التمسّك به حتّى يثبت خلافه إلّا مع العلم الإجمالي بانتفاض بعض الأمور الثابتة ودوران الأمر فيه بين الأمور المحصورة.
ومنها : أنّ العمل بالظنّ من باب الاحتياط لا يصلح لتخصيص العمومات الثابتة بالظنون الخاصّة والخروج عن الظواهر المعتبرة من الكتاب والسنّة المتواترة إلّا مع فرض العلم الإجمالي بمخالفة أكثرها لمراد المتكلم بحيث لا يبقى شيء منها على حاله ، لكنّه خلاف الواقع ، لعدم العلم بمخالفة الظاهر في غير الخطابات المجملة بغير القدر الثابت من التخصيص وغيره في أغلب المقامات.
