للمجتهد قبل استفراغ وسعه إذا لم يتهيأ له ذلك ، وهكذا.
واجيب بأنّ الشارع إذا لغى ظنّا تبيّن أنّ في العمل به ضررا أعظم من ضرر تركه.
وردّ بأنّ موافقة المظنون حذرا من ترتّب الضرر على مخالفته ممّا لا يتصوّر فيه ضرر أصلا ، بل هو من الاحتياط الذي يستقلّ بحسنه العقل.
نعم ، متابعته من حيث التديّن والالتزام تشريع محرّم ، وربّما كان ضرره أعظم من الضرر المظنون ، لكنّه لا يختصّ بما علم المنع منه من الظنون ، بل يجري في كلّ ما لم يثبت حجيّته ، فالأولى تبديل الجواب بإمكان أن يكون في العمل بالأمارات التي قد تصادف الواقع مصلحة يتدارك بها تلك المفسدة وتزيد عليها حتّى يتحتّم الأمر بسلوكها.
وأنت خبير بأنّ تسليم استتباع الأحكام الشرعيّة للمصالح والمفاسد الواقعيّة على ما ذكر يستلزم القول باختلاف الأحكام الواقعيّة بحسب اختلاف الأمارات الشرعيّة في مصادفة الواقع وعدمها ، وهو رجوع إلى القول بالتصويب الباطل بإجماع الفرقة ، فمتى قلنا بعدم اختلاف الواقع باختلاف الطريق في الإيصال إليه لزمنا القول بعدم اختلاف المصالح والمفاسد الواقعيّة بحسب ذلك ، فهي باقية على حالها لا تتغيّر ولا تتبدّل بالمصالح الحاصلة في الطّرق الشرعيّة ، فإنّ المصالح الحاصلة فيها من حيث كونها طرقا لا دخل لها بالمصالح الحاصلة في الأفعال الواقعيّة من حيث نفسها ، والحكم الواقعي وإن تفرّع في الغالب على تلك المصالح إلّا أنّ الحكم الظاهريّ الّذي هو مناط الصواب والعقاب إنّما يدور مدار تلك الطرق ، وقد تقدّم.
الخامس : إنّه إن اريد من الضرر المظنون العقاب فلم يثبت ترتّبه على
