الراوي لا معنى له ، إذ لا قائل باشتراطه تعبّدا ، فلم يبق إلّا الاحتراز به عن الخبر الشاذّ والذي اعرض الأصحاب عنه ، كما ذكره في مقابله المقبول ، وذلك لقلّة الواسطة بين المعمول به والمعرض عنه في المسائل المعنونة ، فكأنّه إنّما حمل كلام الشيخ على هذا المعنى وعليه عمل الأصحاب ، هذا هو الّذي تبيّن لي من كلامه.
وامّا ما ذكره السيّد قدسسره من أنّ أصحابنا شدّدوا النكير على العامل بأخبار الآحاد وقالوا : إنّها لا يوجب علما ولا علما ، فقد أجاب الشيخ بأنّهم إنّما منعوا من الأخبار الّتي رواها المخالفون في المسائل الّتي روى أصحابنا خلافه.
وأنكره صاحب المعالم في حاشيته حتّى قال : «إنّه لا يعقل صرفه إلى ذلك ، لأنّ اشتراط العدالة عندهم وانتفائها في غيرهم كاف في الإضراب عنها ، فلا وجه للمبالغة في نفى العمل بخبر يروونه» (١).
واجيب ب «أنّه يمكن أن يكون إظهار هذا المذهب في مقام لا يمكنهم التصريح بفسق الراوي ، فاحتالوا في ذلك بهذا الكلام ، ولذا خصّ الشيخ إنكار الشيوخ للعمل بالخبر المجرّد بصورة المناظرة مع خصومهم» (٢).
وهذا تكلّف ، وإنّما غرض الأصحاب أنّ خبر الواحد من حيث هو خبر واحد ليس بحجّة في مقابلة الحشوية الّذين قد انقادوا لكلّ خبر ، وهذا غير الاعتماد على أخبار الثقات من حيث تحقّق الوثاقة في رواتها أو انضمام القرائن المفيدة للوثوق إليها ، ومن لاحظ الوجوه الّتي ذكرها الشيخ في العدّة واطّلع على
__________________
(١) حكاه المولى صالح المازندراني في حاشيته على المعالم ، انظر : حاشية معالم الدين / ٢٣٥.
(٢) الجواب للشيخ الأعظم الانصاري في فرائد الأصول : ١ / ٣٣٠.
