ففي العمل بأخبار التخيير أو أوامر الاحتياط كلام معروف.
ومن المتأخّرين (١) من قطع ببطلان التخيير مع التمكّن من الرجوع إلى الإمام عليهالسلام وهو مناف لأخبار التخيير ، لورودها في زمان الحضور ، ولا أقلّ من إطلاقها ، ولا قاطع على تخصيصها ، فتأمّل.
وثالثا : أنّ أخبار التخيير مع تعادل الدليلين كما قيّدناها به أقوى ، فهى بالتقديم أحقّ وأحرى ، لاشتهارها بين الأصحاب حتّى قال في المعالم : لا نعرف في ذلك مخالفا من أصحابنا (٢). وبذلك انجبر قصور أسانيدها ، وقد ثبت ترجيح الخبر المشهور على غيره ، فيجري ذلك في المقام أيضا.
وقد اختلفت القوم في طريق الجمع بين الخبرين المذكورين (٣) ؛
فمنهم : من حمل حديث التوقّف والإرجاء على التوقّف في الحكم الواقعي ، وخبر التخيير على بيان الحكم الظاهري.
ومنهم : من نزّل الأوّل على مقام الإفتاء ، والثاني على مقام العمل (٤) ، وكأنّه راجع إلى الأوّل ، لوضوح أنّ طريق العمل أيضا ممّا يتعلّق به الفتوى ، إلّا أنّه حكم ظاهري لا يثبت به الواقع.
ومنهم : من خصّ الأوّل بصورة التمكّن من الرّجوع إلى الإمام عليهالسلام لدلالته
__________________
(١) انظر : الفرائد ٤ / ١٥٨.
(٢) المعالم / ٩٤.
(٣) انظر : الحدائق الناضرة ١ / ١٠٠ ـ ٩٩ ، مرأة العقول ١ / ٢٢٠ ـ ٢١٨ وراجع : «الاصول الأصليّة» [للفيض الكاشاني] / ٨٨ ، «رسالة الجمع بين الاخبار» المطبوع في ضمن «الرسائل الاصولية» / ٤٤٧.
(٤) نقله المحدّث البحراني عن بعض مشايخه (الحدائق ١ / ١٠٠).
