ما أطلقه العالم عليهالسلام بقوله : أعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله عزوجل فخذوا به ، وما خالف كتاب الله فردّوه ؛ وقوله عليهالسلام : دعوا ما وافق القوم فإنّ الرشد في خلافهم ؛ وقوله عليهالسلام : خذوا بالمجمع عليه ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه.
ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه ، ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من ردّ ذلك كلّه إلى العالم وقبول ما وسّع من الأمر فيه بقوله : بأيّهما أخذتم من باب التسليم وسعكم (١) ، انتهى.
فإن قلت : إنّ هناك روايات آخر تدلّ على خلاف ما ذكر من التخيير ، كرواية سماعة ، قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام [قلت :] يرد علينا حديثان ، واحد يأمر بالعمل به ، والآخر ينهانا عن العمل به ، قال : لا تعمل بواحد منهما حتّى تأتي صاحبك فتسأله عنه. قلت : لا بدّ أن نعمل بأحدهما ، قال : اعمل بما فيه خلاف العامّة (٢).
وفي ذيل المقبولة عند تعادل الخبرين : إذا كان ذلك فأرجه حتّى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات (٣).
وروى الصدوق في العيون عن أحمد بن الحسن الميثمي أنّه سأل الرضا عليهالسلام يوما وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه ، وكانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول الله صلىاللهعليهوآله في الشيء الواحد ، فقال عليهالسلام : ما ورد عليكم من حديثين مختلفين فأعرضوهما على كتاب الله ، فما كان في كتاب الله موجودا
__________________
(١) الكافي ١ / ٩ ـ ٨.
(٢) الاحتجاج ٢ / ١٠٩ ـ ١٠٨ باختلاف ـ وسائل الشيعة ٢٧ / ١٢٢ ، ح ٤٢.
(٣) الكافي ١ / ٦٧ ، ح ١٠ ـ الفقيه ٣ / ٨ ، ح ٣٢٣٣ ـ وسائل الشيعة ٢٧ / ١٠٦ ، ح ١.
