على كثرتهم ممّا لا يعتريه شائبة الريب ، بل الاصول المعروفة مأخوذة يدا بيد على وجه التواتر عن أربابها ، أو على الوجه المفيد للعلم ، وأمّا الوسائط بينهم وبين الائمّة عليهمالسلام فكثير منهم ممّن ثبت عدالته بأحد الطرق المثبتة لها ، أو بالقرائن المفيدة للعلم بها ، وإنّما اخذوا الروايات غالبا بالمشاهد عن الروات ، فهي مصونة عن الاختلالات المنقولة عن الرّوات فظاهر النقل أيضا ذلك. نعم ، الاقتصار على ما ذكر مدفوع بما يأتى إن شاء الله.
وممّا يدلّ على جواز العمل بالاصول المعتبرة والكتب المعتمد عليها أخبار كثيرة ؛
منها : ما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : يجيئني : القوم فيستمعون منّي حديثكم فأضجر ولا أقوي ، قال :
فاقرأ عليهم من أوّله حديثا ومن وسطه حديثا ومن آخره حديثا (١).
وظاهره قراءة الكتاب وإثبات الاعتماد على تمامه بعد قراءة الأحاديث الثلاثة وإجازة الباقي ، فيدلّ على الاكتفاء بالإجازة.
ومنها : ما رواه عن أحمد بن عمر الحلّال قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليهالسلام : الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول أروه عنّي ، يجوز لي أن أرويه عنه؟ فقال : إذا علمت أنّ الكتاب له فاروه عنه (٢). وهذا يدلّ على الاكتفاء بالوجادة.
ومنها : ما رواه عن حسين الأحمسي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : القلب يتّكل
__________________
(١) الكافي ١ / ٥٢ ـ ٥١ ، ح ٥.
(٢) الكافي ١ / ٥٢ ، ح ٦.
