العامّة ونحوهما لا يدلّ على حجيّة الكتاب غفلة واضحة ، فإنّ موافقة الكتاب لا يتصوّر إلّا مع كونه بنفسه مفهوم المعنى معتبر الظاهر ، على أنّ ردّ ما خالف الكتاب في معنى التمسّك به وحده في إثبات خلافه ، ولو توقّف العرض على الكتاب على تفسيره في الأخبار رجع إلى عرض الأخبار على الأخبار ، إنّما شرع العرض لردّ المجهول إلى المعلوم ، كما ورد في العرض على المعلوم من أخبارهم أيضا. على أنّ تخصيص العرض بالمفسّر تقييد للنصّ المتواتر.
ومنها : ما تواتر عن المعصومين عليهمالسلام من الاستشهاد بالآيات القرآنيّة والاحتجاج بها على الأمور الدينيّة على المخالف والمؤالف ، أتراهم يحتجّون بما لا يعلم إلّا من قبلهم؟ كقوله عليهالسلام لمن أطال الجلوس في المخرج يستمع الغناء معتذرا بأنّه لم يكن شيئا أتاه برجله : أما سمعت قول الله عزوجل : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً)(١) حيث أنكر عليه كيف لم يلتفت إلى هذا القول وهو ممّا يمنع من ذلك ويصدّ عنه؟
وقوله عليهالسلام لمن انقطع ظفره وجعل عليه مرارة : يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله حيث قال : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) أمسح عليه (٢).
هل قال له ذلك إلّا وهو يبيح أن يتعرّف من الكتاب سقوط الغسل وإن لم يثبت به وجوب المسح إلّا بضميمة.
وقوله عليهالسلام لمن لبس العبا وترك الملأ : أترى أنّ الله أحلّ لك الطيّبات وهو يكره أخذك منها؟ أو ليس الله يقول : (وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ* فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ
__________________
(١) الكافي ٦ / ٤٣٢ ، الحديث ١٠ ، والآية من سورة الاسراء / ٣٦.
(٢) الكافي ٣ / ٣٣ ، الحديث ٤ ، والآية من سورة الحج / ٧٨.
