المتعلّقة بالواقع ، إلّا إذا ثبت هناك طريق خاصّ للاستنباط ، والمفروض هنا ثبوت الطريق المذكور فلا يثبت من ملاحظة الوجه الأوّل ما يزيد على ذلك ، فإنّ حجّية الظنّ على خلاف الأصل وإنّما يقتصر فيه على القدر الثابت ، وحيث لا يكون ترجيح بين الظنون يحكم بحجّية الكلّ ، لعدم المناص عن الأخذ به وعدم ظهور الترجيح بين الظنون ، وبعد ثبوت هذا الوجه الخاصّ والاكتفاء به في الاستنباط لا يحكم العقل قطعا بعد ملاحظة الوجه الأوّل بحجّية ما عدا ذلك من الظنون [ج ٣ ص ٣٨٠ ـ ٣٧٨].
أقول : شرح هذا الكلام ظاهر لمن تدبّره ، ولعمري لقد أوضح المقصود على وجه لا يبقى لاعتراض المعترض السّابق مجال.
قال ـ طاب ثراه ـ :
السّابع : إنّه لا شكّ في كون المجتهد بعد انسداد سبيل العلم مكلّفا بالإفتاء وأنّه لا يسقط عنه التكليف المذكور من جهة انسداد سبيل العلم.
ومن البيّن أنّ الإفتاء فعل كسائر الأفعال يجب بحكم الشرع على بعض الوجوه ، ويحرم على آخر. فحينئذ إن قام عندنا دليل علمي على تميّز الواجب منه عن الحرام فلا كلام في تعيّن الأخذ به ووجوب الإفتاء بذلك الطريق المعلوم وحرمة الإفتاء على الوجه الآخر ، وإن انسدّ سبيل العلم بذلك أيضا تعيّن الرجوع في التميز إلى الظنّ ، ضرورة بقاء
