بالأحدث ، ومع دوران الأمر بين النسخ أو التخصيص أو المجاز أو غيرها يتعيّن الرجوع إلى ما قرّر في تعارض الأحوال ، والله سبحانه هو العالم بحقيقة الحال.
الوجه الثالث : تعارض الظنّيّين المتساويين من حيث السند المختلفين في ظهور الدلالة ، فمتى استجمع كلّ منهما لشرائط الحجيّة تعيّن العمل بالأظهر عند معارضته للظّاهر ، فضلا عن النصّ الوارد في مقابل الظاهر ، بعد ملاحظة المرجّحات الخارجيّة أيضا ، إذ يكون الآخر حينئذ موهوما فيرجع إلى الأوّل.
وما اشتهر بينهم من أنّ الجمع معهما أمكن أولى من الطرح محمول على ذلك ، إذ مع تساويهما في الدلالة يتساوي الاحتمالان أو الاحتمالات ، فلا معنى لترجيح بعضها من غير مرجّح ، اللهم إلّا أن يراد بذلك مجرّد رفع التنافي بين الأخبار ، كما صنعه الشيخ قدسسره في كتابي الحديث لعذر اعتذر به في أوّل التهذيب ، لا لتأسيس الحكم الشرعيّ عليه ، وإلّا فارتكاب التأويل ليس جمعا بين الأدلّة ، بل هو في الحقيقة طرح للدليل والحجّة ، وعمل بالخرص والتخمين ، وتقوّل على الله عزوجل بما لا يعلم ، وخروج عن القاعدة المقرّرة في مورده ، ومخالفة للأخبار العلاجيّة والطريقة الجارية بين علماء الفرقة الناجية ، إلّا أن يكون هناك شاهد من نفس الدليلين ، بأن يكون ذلك هو المفهوم من المجموع من قرينة متّصلة أو منفصلة ، أو من شاهد خارجيّ علميّ أو ظنيّ وارد في مقام الجمع بينهما أو في بيان الحكم على وجه يكون دلالته أظهر وأقوى منهما.
فما اشتهر في ألسنة جمع من المتأخّرين من حمل الأمر في مقام الجمع
