لو كان شرعيّا أيضا دخل في العنوان الأوّل ، وهو الأحكام والطرق المجعولة ، فطريقها خارج عنها ، فينبغي الرجوع في ذلك إلى مقتضى العقل والعادة ، وهو ما ذكر ، بخلاف الاوّل.
نعم ، لو فرضنا القطع بعدم تصرّف الشارع في طرق المعرفة بالأحكام تمّ الرجوع إلى الظنّ بالواقع على حسب ما ذكر ، كما يدّعيه القائل بالظنّ المطلق ، لكن أنّى له بإثبات ذلك؟ بل تصرّفه فيها معلوم من منعه عن أمارات مخصوصة ، وأمره بأخرى لا يفرق العقل بينهما ، بل الإنصاف أنّ نصب الطريق في الجملة معلوم من الأدلّة ، كما مرّ التنبيه عليه ، على أنّ ما اختاره المصنّف ـ طاب ثراه ـ من لزوم العمل بكلّ ما يترجّح في نظر المجتهد بعد استفراغ وسعه وبذل جهده في تعيين بنائه على أحد الوجوه الممكنة على حسب ما هو عليه من الخصوصيّات والأحوال طريق واضح لا يتطرّق إليه الشبهات المتصوّرة في المقام.
وأمّا عمّى قدسسره فقد قال في فصوله في الجواب عن نحو الإيراد المتقدّم بالفرق بين مباحث الفروع ومباحث الاصول ، وذلك أنّه ذكر أنّ للطريق ثلاث مراتب ، لا يعوّل على اللاحقة منها إلّا بعد تعذّر السابقة : العلم بالواقع وبالطريق المنصوب على الإطلاق ، ثمّ العلم بالطريق المنصوب عند تعذّر الأوّلين ، ثمّ الظنّ الّذي لا دليل على عدم حجيّته ، ثمّ الأقرب إليه فالأقرب.
ثمّ قال : إنّ طريق الغير القطعي من الفروع إمّا في المرتبة الأولى ، كالكتاب والسنّة القطعيّة الصدور في وجه ؛ أو في المرتبة الثانية ، كالاصول الظاهريّة والسنّة الغير القطعيّة ، إذ لا يقوم من الأخبار مقام العلم إلّا خبر من علم عدالته شرعا ، وأكثر رجال أخبارنا ليسوا كذلك ، فيكون في المرتبة الثانية ، لعلمنا بنصب الشارع لها طريقا بعد تعذّر العلم وما في مرتبته ، أو بعلمنا بنصبه حينئذ لما
