المطابقة ، بل غالب المخالفة ، كما ينبئ عنه : ما ورد في ذمّ الاعتماد على العقول في دين الله أنّه ليس شيء أبعد عن دين الله من عقول الرّجال (١) وأنّ ما يفسده أكثر ممّا يصلحه (٢) وأنّ الدين يمحق بالقياس (٣) ونحو ذلك.
قال : ولا ريب أنّ المقصود من نصب الطريق إذا كان غلبة الوصول إلى الواقع لخصوصيّة فيها من بين ساير الأمارات ، ثمّ انسدّ باب العلم بذلك الطريق المنصوب ، والتجأ إلى إعمال ساير الأمارات الّتي لم يعتبرها الشارع في نفس الحكم لوجود الأوفق منها بالواقع ، فلا فرق بين إعمال هذه الأمارات في تعيين ذلك الطريق وبين إعمالها في نفس الحكم الواقعي.
بل الظاهر أنّ إعمالها في نفس الواقع أولى لإحراز المصلحة الأوليّة الّتي هي أحقّ بالمراعاة من مصلحة نصب الطريق ؛ فإنّ غاية ما في نصب الطريق من المصلحة ما به يتدارك المفسدة المترتّبة على مخالفة الواقع اللازمة من العمل بذلك الطريق ، لا إدراك المصلحة الواقعيّة ، ولهذا اتّفق العقل والنقل على ترجيح الاحتياط على تحصيل الواقع بالطريق المنصوب في غير العبادات ممّا لا يعتبر فيه نيّة الوجه اتّفاقا ، بل الحقّ ذلك فيها أيضا» (٤) ، انتهى كلامه سلّمه الله تعالى.
وأنت خبير بأنّ دعوى أنّ الطرق المنصوبة للمجتهد مبنيّة على غلبة كشفها عن الواقع ، وأنّ ترجيحها على ساير الأمارات مستند إلى أغلبيّتها في ذلك
__________________
(١) لم نعثر على هذا المضمون في المجامع الحديثية ، نعم ورد في الوسائل «ليس شيء أبعد من عقول الرجال عن القرآن» أو «من تفسير القرآن» انظر : الوسائل ٢٧ / ٢٠٣ ح ٦٩ و٧٣.
(٢) وسائل الشيعة ٨ / ٣١٨ ح ١٤ ـ مستدرك الوسائل ١٧ / ٢٤٨ ح ١٤.
(٣) انظر : الكافي ١ / ٥٧ ح ١٥.
(٤) الفرائد ١ / ٤٥١ ـ ٤٤٨.
