نعم ، يمكن جريان الكلام في عدّة من الموضوعات التي يتعذّر العلم بواقعها في أكثر المقامات مع ثبوت التكليف به في تلك الحالات.
[١] منها : الضرر الموجب لإباحة كثير من المحظورات وسقوط كثير من الواجبات وتحريم كثير من المباحات ، وحيث إنّ باب العلم به منسدّ غالبا إلّا بعد الوقوع فيه فإجراء أصل العدم فيما عدا القدر المتيقّن منه يوجب كثرة الوقوع فيه ، وقد ثبت بالنصّ والإجماع أنّ الشارع لا يرضي بذلك ، ضرورة ترتّب الأثر عليه ولو في حال الجهل البسيط أو المركّب بحصوله ، فدلّ على اعتبار الظنّ فيه بل الخوف منه ، بخلاف مثل ارتكاب النجس وإن تكثّر وقوعه في موارد أصل الطهارة ، ولذا علّق المنع من الضرر في كثير من المقامات على الخوف منه المتحقّق بالظنّ بل الاحتمال القويّ أيضا ، بخلاف النجس وغيره من المحرّمات التعبّدية.
[٢] ومنها : فوات الفريضة الموقّتة وغير الموقّتة ، وسقوط كثير من شرائط الصلاة وأجزائها عند فواتها ، ووجوب المبادرة إليها في آخر وقتها ، كوجوب المبادرة بمطلق الواجبات في آخر زمان الإمكان.
[٣] ومنها : الغسل الواجب للصوم الواجب في الزمان المتصل بالفجر ، فإنّ العلم بآخر زمان العمل على الوجه الذي ينطبق عليه من غير زيادة ونقيصة ممّا لا يمكن حصوله إلّا نادرا ، فلو قلنا بدوران تلك الأحكام مدار العلم به لزم سقوطها وسقوط تلك الفرائض في مواردها ، فثبوتها ووجوب المحافظة عليها دليل على إناطة الحكم في مواردها بالظنّ لقيامه مقام العلم عند تعذّره ، بل الخوف كاف في ذلك ، لأنّ ضرر الإخلال بالواجب أعظم من الضرر الدنيوي ، فحكمه في ذلك حكمه.
