اشار إليه قدسسره في مبحث الاجتهاد من هذا الكتاب (١) ، فإنّه كاف في هذا الباب ، والله الموفّق للصّواب.
قال ـ طاب ثراه ـ :
ثمّ إنّه يقوم في كلّ من القولين وجهان : فيحتمل أن يراد من حجيّة الظنّ مطلقا كون الحجّة بعد انسداد سبيل العلم بالواقع هو الظنّ بالواقع فيكون حجّية الأدلّة عند القائل به منوطة بالظن بالواقع ، بل لا تكون الحجّة عنده إذن إلّا نفس الظنّ ، فمع عدم حصول الظنّ من الدليل لمانع يمنع منه لا تنهض حجّة وإن لم يكن المانع المفروض حجّة ، إذ منعه من حصول الظنّ إنّما يتبع الوجدان دون الحجّية ، وقضيّة عدم الحجّية عدم الاتّكال على الظنّ الحاصل المانع ولا ربط له بالمنع من حصول الظنّ منه. ويحتمل أن يراد به حجّية ما يفيد الظنّ في نفسه سواء حصل به الظنّ بالحكم فعلا لانتفاء ما يمنع من حصوله أو لم يحصل لحصول مانع منه ، والأوّل هو الّذي ، يقتضيه ظاهر بعض كلماتهم وتعطيه أدلّتهم.
وأمّا الثاني فلا يفي به ما قرّروه من الأدلّة كما ستعرف إن شاء الله.
ويمكن أن يقال بحجيّة الظنّ مطلقا سواء تعلّق بالواقع
__________________
(١) انظر : هداية المسترشدين ٣ / ٦٨٣ ـ ٦٨٠.
