خبر الواحد.
وبالجملة ، فالعمل بالطريق سواء كان طريقا إلى حكم فرعي أو اصولي مع عدم قيام قاطع سمعي على تعيينه لا يتمّ إلّا بإرجاعه إلى المرتبة الثالثة ، إذ بدونه يلزم إمّا الحكم من غير دليل أو الدور أو التسلسل أو توقّف الشّيء على نفسه ، وفساد اللّازم بأقسامه بيّن جلّي ، ولو ارجع بعض الطرق إليها خاصّة لزم الترجيح من غير مرجّح ، وهو أيضا بيّن الفساد.
فاتّضح الفرق بين من يتمكّن من تحصيل العلم بتفاصيل الأدلّة من غير أن يستند إلى قاعدة الانسداد ـ كما يظهر من جماعة من أصحابنا ـ وبين من لا يتمكّن منه إلّا بالاستناد إليه ، كما هو الثابت في حقّنا ، وأنّ التكليف في مطلق الأحكام الغير القطعيّة حتّى الاصوليّة منها بالعمل بالمدارك المنصوبة من حيث التعبّد إنّما يتمّ في حقّ الأوّل دون الأخير (١) ، انتهى.
وأنت خبير بأنّه ـ قدّس الله نفسه ـ وإن دقّق في هذا المقال إلّا أنّه لم يأت بما يقطع به مادّة الإشكال ، ولم يثبت به ما قصده من التفرقة بين الظنّ المتعلّق بمباحث الفروع والاصول ، وذلك أنّ الدليل الّذي أقامه لحصر الحجّة من الظنون المطلقة فيما يتعلّق بالمباحث الغير القطعيّة من الاصول يجري بعينه في طرق إثباتها أيضا.
فنقول : كما نقطع بأنّ الشارع قد قرّر لنا إلى معرفة الأحكام الشرعيّة طرق مخصوصة ، وكلّفنا بالعمل بمقتضاها ، كذا نقطع بأنّ الشارع قد جعل إلى معرفة تلك الطرق طرق مخصوصة اخرى ، أمرنا بسلوكها ، ونهانا عن غيرها ؛ فإنّا كما
__________________
(١) الفصول / ٢٨٠ ـ ٢٧٩.
