الكلام فيه إن شاء الله تعالى» [ج ٣ ص ٣٣٦ ـ ٣٣٥].
أقول : حاصل الإيراد المذكور أنّ مناط الحجّية في حكم العقل ـ على ما زعموه ـ هو الظنّ من حيث هو ظنّ ، وهي جهة تعليلية إن تمّت وجب عدم التخلّف عن مقتضاها في مواردها ، وذلك أنّ حكم العقل بالشىء يتوقّف على الإحاطة بجميع جهاته ، وليس من الظاهر الّذي لا يأبى عن قيام الدليل على خلافه ، على ما هو الحال في الأدلّة اللفظية ؛ وإذا جاز قيام الدليل القاطع على المنع من بعض الظنون تطرّق الاحتمال إلى ساير الظنون أيضا ، ومع قيام الاحتمال في الدليل العقلي يبطل الاستدلال.
وأنت خبير بأنّ هذا الإيراد راجع إلى الإيراد السابق ، والجواب الجواب ، إلّا أنّ الفاضل المذكور ذكر هاهنا جوابا آخر يجري في الأوّل أيضا ومحصّله المنع من إناطة الحكم العقلي بالظنّ بما هو ظنّ ، بل بما من شأنه إفادة الظنّ وإن لم يحصل لمانع.
والفرق بين الوجهين أنّ الحاصل في كلّ واحدة من المسائل بعد ملاحظة مجموع الأمارات المتعلّقة بها ليس إلّا ظن واحد يقابله الوهم ، فلو كان المناط هو الظنّ امتنع ترجيح الوهم عليه من أيّ طريق حصل ، لأنّ حجّية الظنّ الواحد لا تقبل الإهمال ولا التخصيص.
أمّا الأمارات المفيدة للظنّ فيمكن تعدّدها في مسألة واحدة ، ويكون الحجّة إذن امارة ما على سبيل القضيّة المهملة ، ويتوقّف التعميم على نفي الترجيح بينها ، فيرجع المنع عن القياس وشبهه إلى ترجيح ساير الأمارات عليه فلا ، ينافي حكم العقل.
هذا غاية توجيه الكلام ، وهو بعد لا يسمن ولا يغني من جوع.
