ظواهر الكتاب ليدور بل الغرض دفع حجّة المانع.
وأمّا ما قيل من أنّه ما كان محفوظا عن التخصيص أو النسخ أو عنهما (١) ، فلا ينافي غرضنا ، إذ يكفي نفيهما بالأصل المقطوع به المسلّم بين الكلّ المعمول عليه في جميع اللغات ، وما في بعض الأخبار من أنّ المنسوخات من المتشابهات ، وأنّ المتشابه نؤمن به ولا نعمل به ونحو ذلك (٢) إنّما يقتضي أنّ المنع من الأخذ بالمتشابه لكونه منسوخا ، ولا كلام فيه.
ثمّ لو كان احتمال إرادة خلاف الظاهر صالحا للمنع من العمل به لجرى مثله في السنّة من غير فرق ، وفي قوله تعالى (ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ) دلالة على وجه المنع من اتّباع المتشابه ، وليس في العمل بالظواهر اللفظيّة والاصول المعتبرة فيها ابتغاء فتنة ولا تأويل ، ولو سلّمنا كون الظاهر واسطة بين المحكم والمتشابه فلا ريب في عدم شمول المنع له ، فيدلّ على جواز العمل به كلّما دل على ظواهر الأخبار.
وكذا احتمال اندراج الظاهر في المتشابه لا يكفي في المنع من التمسك به ، لأنّه اعترف بأنّ مقتضى القاعدة وجوب العمل بالظواهر ، فلا يمكن الخروج عنها
__________________
ـ بيان المحقّق الفقيه الاصولي المفسّر السيّد عبد الأعلى السبزواري قدسسره في تراثه القرآني القيّم ؛ مواهب الرحمن ٥ / ٧٢ ـ ٦٥ ، فلعمري أنّه قدسسره أحسن وأجاد وإن شئت للاطلاع على الأقوال حول المحكم والمتشابه من المتقدّمين والمتأخرين والعامّة والخاصّة راجع : «بحوث في تاريخ القرآن» للعلّامة الزرندي / ٢٧١ ـ ٢٥٧.
(١) القائل الشيخ بهاء الدين العاملي في الأربعون حديثا / ٢٩٣ ح ٢١ وانظر شرح اصول الكافي ٢ / ٣٠٩ و٨ / ٩١.
(٢) الكافي ٢ / ٢٨.
