خصوصها بحيث لو اقتصرنا على مقدار المقطوع به من التفاصيل وتركنا العمل بالباقي لتركنا كثيرا ممّا كلّفنا به قطعا ، إذ ليس المقطوع به من الأحكام على سبيل التفصيل إلّا أقلّ قليل ، وثبوت هذا القدر من التكليف كاف في إثبات المقصود وإن منع مانع من توجّه جميع الأحكام الواقعيّة الثابتة في أصل الشريعة إلينا ، فلا حاجة إلى أخذها مقدّمة في الدليل ليتمسّك في دفعه بالوجه المتقدّم [ج ٣ / ٣٩٤ ـ ٣٩١].
أقول : لا يخفى أنّ اللازم في المقدمّة الاولى بيان أمرين بهما يتمّ المقصود منها ؛
الأوّل : إنّ الأحكام الشرعيّة بمجموعها الّذي يعبّر عنه بالدين والشريعة ثابتة بحسب الواقع والحقيقة بالنسبة إلى عامّة المكلّفين إلى يوم القيامة ، من دون اختصاص لها بزمان دون زمان ، ولا بطائفة دون اخرى ، وهذا معنى اشتراك الغائبين مع الحاضرين المعلوم بضرورة الدين ، وان قلنا باختصاص الخطابات الشفاهيّة بالحاضرين ، نظرا إلى قبح مخاطبة المعدومين ، لكنّ الضرورة قائمة على عدم اختصاص الأحكام بالموجودين ، وإنّما حكم الله سبحانه بها على كافّة المكلّفين وإن اختلفوا في استجماع الشرائط وفقدها ، فإنّ المقصود بثبوت الأحكام بحدودها وشرائطها على كافّة الأنام ومن الأمور الضرورية عند أصحابنا الإماميّة أنّ تلك الأحكام تجري مجرى اصول العقائد في كونها مضبوطة محدودة معيّنة لا اختلاف فيها ولا تضادّ بحسب الواقع والحقيقة ، محفوظة مخزونة عند صاحب الشريعة ، وإنّما يجري اختلاف الناس فيها مجرى
