المخصوصة على قدر ما يحصل به الكفاية في استنباط الأحكام الشرعيّة ، وهي إمّا قطعيّة أو منتهية إلى القطع حسب ما فصّل القول فيها في الأبواب المعدة لبيانها ، ونحن نحقّق القول في ذلك في تلك المقامات إن شاء الله تعالى ، ولعلّنا نشير إلى بعض منها في طيّ هذه المسألة أيضا. وحينئذ فلا إشكال في كونها مرجّحة بين الظنون فلا يثبت بالمقدّمات الثلاث المتقدّمة ما يزيد على ذلك ، فطريق العلم بالأحكام الواقعيّة وإن كان مسدودا في الغالب ، إلّا أنّ طريق العلم بتفريغ الذمّة والمعرفة بالطّرق المقرّرة في الشريعة للوصول إلى الأحكام الشرعيّة غير مسدود ، فيتعيّن الأخذ به [ج ٣ ص ٤٢٢ ـ ٤١٥].
أقول : ما أفاده المصنّف قدسسره في المقام هو الّذي فصّله في الأدلّة السابقة ، فكان عليه في المقام الاكتفاء بالإشارة والحوالة على التفصيلات السابقة ، لا تكرارها واعادتها بعينها كما صنعه في تقرير غير واحد من الوجوه المذكورة ، وكأنّ هذا التكرار مبنيّ على اختلاف الرأي في ترتيب مطالب الرسالة ، فبناؤه قدسسره إنّما كان على الاقتصار في بيان ذلك المطلب على أحد المقامين وحوالة المقام الآخر عليه ، إلّا أنّه لمّا يتمّ له ما أراده من إتمام الرسالة على الوضع الّذي قصده لم يكن على جامعها إلّا ذكر جميع ما أفاده قدسسره كما وجده ، والأمر في ذلك سهل.
وحاصل كلامه المناقشة في المقدّمة الأخيرة بالوجوه الأربعة المذكورة ، وهي الّتي قدّم الكلام فيها في الوجه الثالث والرابع والخامس والثامن ، وقد مرّ تفصيل القول فيها ، ولو أبدل الوجه الأخير بالوجه السادس والسابع كان أولى ،
