وذلك أنّ العامل بالظنّ يجعله حجّة شرعيّة في مقام القضاء والإفتاء والتصرف في الأموال والنفوس والفروج والدماء ، ونقض ما لا يجوز نقضه إلّا بحجّة ، ورفع ما يحرم رفعه من غير دليل ، وإثبات ما لا يمكن إثباته إلّا ببرهان ؛ وأين ذلك من الاحتياط الّذي لا تأثير له في شيء من المذكورات؟ فتوهّم رجوع ذلك إلى القول بحجّية الظنّ وهم فاحش ، فلا تغفل.
وقد تلخّص من جميع ما مرّ أنّ الوجوه المتصوّرة في تعميم الحكم بالحجّية لجميع الظنون امور ستة ؛
منها : إجراء الدليل في كلّ مسألة بانفرادها ؛ ومن المعلوم أنّ الحاصل في كلّ مسألة بانفرادها ليس إلّا ظنّ واحد لا تكثّر فيه حتّى يحتاج إلى التعميم.
ومنها : عدم حصول الكفاية بالعمل ببعض الظنون دون بعض.
ومنها : توقّف العمل بالحجّة المردّدة بين الظنون على العمل بجميعها.
ومنها : توقّف البراءة الظنيّة عن التكاليف المعلومة على الإجمال اللازمة بعد تعذّر القطعيّة على العمل بمطلق المظنّة.
ومنها : أنّ العقل في ذلك حاكم باعتبار الظنّ ، فلا يقبل الإهمال ، لا كاشف عن المجعول الشرعي على سبيل الإجمال.
ومنها : بطلان الترجيح بلا مرجّح.
وإذا بطل التعميم بالخمسة الأولى توقّف على نفي المرجّح ، فمتى حصل المرجّح بأحد الوجوه الستّة السابقة امتنع التعميم ، وذلك ما أردناه.
قال قدسسره :
الرابع : إنّه بعد قضاء المقدّمات الثلاث بحجّية الظن على سبيل الإهمال وإن اكتفينا بالمرجّح الظنّي كما مرّ في
