الأئمّة عليهمالسلام قطعيّة الصّدور معلومة الورود عنهم عليهمالسلام بحسب الواقع ، وهو خطاء في مقابلة التّوهم المذكور ، إلّا أنّهم خلطوا بين معلوم الحجيّة ومعلوم الصدور ، والّذي ثبت من ملاحظة طريقة السلف وعملهم ـ الكاشف عن تقرير الأئمّة أو تصريحهم ـ هو القطع بالحجّية وتقرير صاحب الشرع ذلك طريقا موصلا إلى الأحكام كما قرروا لإثبات الموضوعات لا العلم بالصدور ، إذ ليس شيء من الوجوه المذكورة مقيّدا له ، وقد فصّل القول فيه في محلّه.
وأمّا ما ذكر من المناقشة في حجّية الظنّ المتعلّق بالألفاظ فأوهن شيء ، إذ جريان السيرة المستمرّة من أهل اللغات على ذلك ظاهر أيضا ، فكما أنّ المخاطب يحمل الكلام على ظاهره حتّى يتبيّن المخرج عنه كذا غيره حسب ما هو ظاهر من ملاحظة طريقة الناس في فهم ما يسمعونه من الأقوال المحكيّة والخطابات المنقولة ، وقد ملئت منه كتب التواريخ وغيرها ، ولا يتوقّف أحد في فهمها وحملها على ظواهرها [ج ٣ ص ٣٨٨ ـ ٣٨٣].
أقول : هذا الوجه هو الأصل في هذا الباب ، وعليه عمل الفرقة الإماميّة من قديم الدهر إلى يومنا هذا ، وإنّما غلبت الشبهة على شرذمة منهم لا يقدح مخالفتهم في الإجماع ، ولا شكّ أنّه مع البناء على حجيّة الطرق المذكورة لا يتحقّق الحاجة إلى التمسّك بمطلق الظنّ في شيء من المسائل ، وإنّما يجب الرجوع فيما لا دليل عليه من تلك الطرق إلى القواعد الشرعيّة والاصول العمليّة
