المرجوح على الراجح ، وهو غير جائز بديهة ، فالمقدّم مثله. بيان الملازمة : أنّه مع عدم الأخذ بالمظنون لا بدّ من الأخذ بخلافه ، وهو الموهوم.
ومن البيّن أنّ المظنون راجح والموهوم مرجوح لتقوّمهما بذلك ، وهو ما ذكرناه من اللازم.
فإن قلت : إنّه إنّما يلزم ذلك إذا وجب الحكم بأحد الجانبين ، وأمّا مع عدمه فلا ، إذ قد لا يحكم إذن بشىء من الطرفين.
قلت فيه : أوّلا : إنّ ترك الحكم مرجوح أيضا في نظر العقل فإنّه مع رجحان جانب المظنون يكون الحكم به راجحا على نحو رجحان المحكوم به ، فيكون ترك الحكم أيضا مرجوحا كالحكم بخلاف ما ترجّح عنده من المحكوم به.
وثانيا : أنّه إنّما يمكن التوقّف في الحكم والفتوى ، وأمّا في العمل فلا وجه للتوقّف ، إذ لا بدّ من الأخذ بأحد الجانبين ، فإمّا أن يؤخذ بالجانب الراجح أو المرجوح ، ويتمّ الاستدلال.
وقد أشار إلى هذه الحجّة في الإحكام في حجج القائل بحجّية أخبار الآحاد وقال : «إنّه إمّا أن يجب العمل بالاحتمال الراجح والمرجوح معا ، أو تركهما معا ، أو العمل بالمرجوح دون الراجح ، أو بالعكس. لا سبيل إلى
