وربّما توهّم متوهّم (١) حجيّة الظنّ من حيث هو ظنّ من دون انتهائه إلى اليقين وهو ضعيف سخيف وظهر فساده ممّا بيّناه وربما يؤول كلام قائله بما يرجع إلى ما ذكرناه [ج ٣ ص ٣٢٥ ـ ٣٢٣].
أقول : ما ذكره قدسسره من احتمال تواتر الأخبار في ذلك معنى ظاهر بل ينبغي القطع به ، بل الأخبار في الدلالة على ذلك قد تجاوزت حدّ التواتر ، كما لا يخفى على المتتبّع فيها.
وما أفاده من الإجماع على ذلك أيضا ظاهر لا شبهة فيه. كيف ولو صحّ التعبّد بالظنّ من غير دليل لزم التعبّد بالشكّ؟ نظرا إلى الشكّ في حجّيته حينئذ ، والاستناد إلى الشّك بديهي البطلان ، فحجيّة الظنّ دعوى محتاجة إلى البيان ، لأنّ شيئا من الدعاوي المجهولة لا تقبل إلّا بالدليل ، وهذا أمر بديهىّ للعوام فضلا عن العلماء الأعلام.
وما أفاده قدسسره فى الجواب عن السؤال الّذي ذكره أمر بيّن لا خفاء فيه ، لأنّ منشأ حكم العقل على ما ذكره هو لزوم الاحتراز عن الضرر المخوف ، فبعد قيام الدليل على الحجيّة لا يتصوّر هناك ضرر حتّى يجب التحرّز عنه ، إذ المقصود من الضرر العقاب الاخروي والوقوع في مخالفة الشرع ، وقيام الدليل على الحجيّة موجب للأمن من ذلك بلا شبهة.
نعم ، لو كان المقصود من الضرر المفسدة الكامنة في الأفعال الباعثة على
__________________
(١) وهو صاحب القوانين / ٤٤٨ ، وفي حاشية الاستصحاب للشيخ الأعظم الأنصاري [/ ١١٢] وأوثق الوسائل [/ ٩٨] نسبا هذا القول إليه.
