في مبحث الكتاب من أنّها كالكتاب بنفسه من باب الخطابات الشفاهيّة ، فكون دلالتها على حجيّة الكتاب معلوم الحجيّة إنّما هو للمشافهين بتلك الأخبار ، وطرد حكمها بالنسبة إلينا أيضا لم يعلم دليل عليه بالخصوص ، فيدخل حينئذ في القسم الآخر الّذي إنّما يثبت حجيّته وقت الانسداد وانحصار الأمر في الظنّ.
واعترض عليه المصنّف قدسسره أوّلا : بجواز دفع الظنّ بالظنّ كما ذكر.
وثانيا : بأنّ المورد إنّما ذكر ذلك في مقام التأييد ، فيكفي الظهور.
وثالثا : بأنّه لا وجه لدعوى ظهور تلك الآيات في غير الفروع.
ورابعا : بأنّه قد تقرّر في محلّه شمول أدلّة حجيّة الكتاب لهذه الأعصار ، وأنّ الإجماع على حجيّة الكتاب لا ينافي الخلاف في المسائل الّتي دلّ الكتاب على حكمها ، فلا وجه للقول بكون شمول الإجماع لما نحن فيه أوّل الكلام ، وإنّ الظنون الحاصلة من الأخبار ثابتة الاعتبار ولو في هذه الأعصار ، مع أنّ تركها ربّما يفضي إلى القطع سيّما مع اعتضادها بغيرها.
وبالجملة ، فتوهّم اختصاص حجيّة ظواهر الكتاب والسنّة بالمشافهين وهم فاحش ، بل الغائبين أولى بهذا الحكم المبين.
الرابع : أنّ قوله : «إذ نحكم بجواز تركه بمقتضى الأصل» فيه أنّ ذلك لا ينطبق على مدّعاه ، إذ المفروض أنّ رجحان غسل الجمعة يقيني ولكنّه مردّد بين الوجوب والاستحباب لا ثالث لهما.
وما ذكره من الحكم بجواز الترك وأصل البراءة إن أراد نفي الوجوب مع عدم الحكم بالاستحباب فهو لا يلائم ما ثبت يقينا من الشرع ... إلى آخر ما حكاه المصنّف قدسسره بألفاظه ، وردّه بما فصّله من الوجوه الثلاثة.
وردّه عمّي قدسسره في فصوله بأنّه لا خفاء في مسألة غسل الجمعة في ثبوت
