والاحتياط العملي فيها ، وذلك لأنّ العلم الإجمالي الحاصل بالنسبة إلى مجموع المسائل الشرعيّة لو سلّم حصوله زيادة على القدر الثابت بالأدلّة المعتبرة ودوران الأمر فيه بعد الاجتهاد بين الأمور المتباينة المحصورة لا يوجب الامتثال ، نظرا إلى اختلاف أجناسها وعدم ابتلاء المكلّف الواحد في الزمان الواحد بجميعها ، على ما فصّل في مسألة المشتبه بالمحصور ، فوجود العلم الإجمالي كعدمه ، فيرجع إلى الشكّ في أصل التكليف ، وقد تطابقت الأدلّة الأربعة فيه على الحكم بالبراءة.
والمنع من الإجماع عليه مع كثرة الخلاف في تعيين الأدلّة المعتبرة مغالطة محضة ، إذ المراد قيام الإجماع على الحكم بالبراءة مع عدم ثبوت التكليف ، فلا ينافيه الخلاف في طريق إثباته ، لوضوح أنّ القائل بحجيّة خبر الواحد مثلا قائل بلزوم العمل بأصل البراءة عند عدم ثبوت حجيّته ، إنّما يمنعه من البناء عليه اعتقاد حجيّته في مقابلته ، وكذا الحال في ساير الأدلّة العقليّة والنقليّة المقرّرة في محلّها الدالّة على الحكم بالبراءة عند عدم العلم بالتكليف المتحقّق مع الشكّ في حجيّة الأدلّة الدالّة عليه ، ومع العلم الإجمالي الحاصل في الأمور الغير المحصورة أو الغير المربوطة بعمل المكلّف المخصوص ، وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى مسألة أصل البراءة.
الثالث : أنّ قوله : «ويؤكّد ذلك ...» يرد عليه أنّها عمومات لا يفيد إلّا الظنّ وإن كان سندها قطعيّا ، بل هي ظاهرة في غير الفروع ، وشمول عموم ما دلّ على حجيّة ظاهر القرآن لما نحن فيه ممنوع ، لأنّه إن كان هو الإجماع ففيما نحن فيه أوّل الكلام ، وإن كان غيره فهو ليس إلّا الظّنون الحاصلة من الأخبار وإن فرض التواتر في تلك الأخبار ، فقد مرّ الكلام في الاستدلال بها مشيرا بذلك إلى ما ذكره
