دلّت عليه المقبولة المشهورة الّتي اتّفق المشايخ الثلاثة وغيرهم على روايتها (١) واستقرّ عمل الأصحاب عليها ، واستفاض نقل الإجماع على مضمونها ، وقد أغنى اشتهارها واستقرار العمل على مضمونها عن النظر في سندها ، حتّى اشتهرت من بين الأخبار باسم المقبولة ، وقد قدّم الترجيح بذلك على ساير المرجّحات بحسب الذكر لا بحسب الاعتبار ، إذ التّقديم الذكري لا يدلّ على التقديم بحسب الحجيّة إلّا من حيث الإطلاق الدالّ على اعتباره مع وجود المرجّحات المتأخّرة وعدمها ، إلّا أنّ شموله لصورة معارضته بها محلّ منع ظاهر ، لخروجه عن سياقها وعدم وروده في مقام بيانها. على أنّا نقطع بأنّ المرجّح المذكور بعد ذلك المعلّل بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه لا يتأخّر عن الأوّل بحسب الاعتبار ، وهو أدلّ دليل على أنّ الترتيب الحكمي غير مقصود في تلك الرواية وغيرها.
وقد ورد عكس هذا الترتيب في مرفوعة زرارة المرويّة في كتاب عوالي اللئالي عن العلّامة (٢) وهي وإن لم يكن مستجمعة لشرائط الاعتبار من حيث السند إلّا أنّ مضمونها متأيّد بالاشتهار ، فلا يقدح فيه ضعف السند ، والوارد فيها : «خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك».
وروى الأئمّة الثلاثة بأسانيدهم عن داود بن الحصين في اختلاف العدلين في حكمهما : «ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ، فينفذ حكمه ولا
__________________
(١) انظر : الكافي ١ / ٦٧ ، ح ١٠ ـ الفقيه ٣ / ٨ ، ح ٣٢٣٣ التهذيب ٦ / ٣٠١ ، ح ٨٤٥ ـ الاحتجاج ٢ / ١٠٦.
(٢) عوالي اللئالي ٤ / ١٣٣ ، ح ٢٢٩ ـ مستدرك الوسائل ١٧ / ٣٠٣ ، ح ٢.
