وأمّا إذا ترجّحت الأدلّة بعضها على البعض فلا شكّ في بقائها على الحجيّة ، وعدم سقوطها عنها بمجرّد المعارضة ، فإن حصل الظنّ أيضا بلزوم العمل بمطلق الراجح منها وتحريم اختيار المرجوح مطلقا لزم الرجوع إليه ، وقطع العقل بقبح ترجيح المرجوح عليه ، لأنّ العدول عن الراجح إليه حينئذ يوجب الظنّ بترتّب العقاب عليه ، ولا شكّ في استقلال العقل بلزوم التحرّز عنه.
وإن لم يحصل الظنّ بذلك رجع الأمر بعد ثبوت الحجيّة في الجملة إلى دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، والأصل فيه أيضا اختيار المعيّن حتّى يقوم الدليل على التخيير ، للقطع بجوازه وحصول البراءة بالعمل به والشكّ في غيره المانع من حصول الأمن من ترتّب العقاب عليه ، فيحصل الخوف الموجب لحكم العقل بالتحرّز عنه ، فثبت بذلك الاكتفاء في الترجيح بجميع المرجّحات المذكورة في كتب القوم من الداخليّة والخارجيّة والمنصوص عليها في النصوص وغيرها.
نعم ، لو حصل الشكّ عند بعض المرجّحات في بقاء الدليل على اعتباره في تلك الحال وعدمه امتنع الاستناد إليه حينئذ ، لتوقّف حكم العقل في ذلك على إثبات بقائه على الحجيّة.
وبه يظهر وجه آخر للمنع من العمل بالمرجوح ، لحصول الشكّ في حجيّته وبقاء اعتباره عند معارضته بأقوى منه ، فيندرج في أصالة المنع من العمل به ، ويخرج بذلك عن فرض المعارضة بين الدليلين ، إنّما يدور الأمر إذن بين العمل بالحجّة المعلومة والمجهولة ، فيرجع إلى القسم الثاني من الأقسام الثلاثة المفروضة.
وأمّا الأدلّة النقليّة في المقام ، فهي بعد الإجماع المعلوم في الجملة
