واستنباط المراد منها إلى القواعد المقرّرة في باب اللغات المعمول عليها في فهم مطلق العبارات ، فإن ثبت في لفظي المحكم والمتشابه حقيقة شرعيّة أو دلّت على إرادة خلاف الظاهر منها قرينة متّصلة أو منفصلة لزم اتّباعها في فهم المراد منهما ، وإلّا لزم الرجوع إلى العرف واللغة ، كما في ساير ألفاظ الكتاب والسنّة ، وحيث لم يثبت هناك شيء من الأوّلين لزم اتّباع الأخيرين.
ومن المعلوم أنّه لا يطلق المتشابه في العرف واللغة على أكثر الألفاظ الدائرة في المحاورات والمخاطبات بمجرّد احتمال إرادة الخاصّ من العامّ والمقيّد من المطلق والمجاز من اللفظ الخالي عن القرينة ، بل الطريقة الجارية بين أهل اللّسان في فهم اللّغات رافعة للتشابه والاشتباه ، ولا يصدق معها ما ذكروه في تفسيره من أنّه ما اشتبه على جاهله ، وما يشبه بعضه بعضا (١) ، ونحو ذلك (٢).
بل مع ملاحظة تلك الطريقة المألوفة يندرج الظاهر في الحدود الّتي ذكروها للمحكم ، من أنّه ما اتّضح وظهر لكلّ عارف باللغة ، وأنّه المضبوط المتقن (٣)(٤) ، وأنّه ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن إليه ولا دلالة تدلّ على المراد لوضوحه (٥) ؛ وليس غرضنا التمسّك بظاهر تلك الآية في حجيّة
__________________
(١) تفسير العياشي ١ / ١٠ ح ١ ـ العين ٣ / ٤٠٣.
(٢) مجمع البحرين ٢ / ٤٧٩.
(٣) في المصدر «المتقن» ولكن في النسخة المطبوعة الحجرية الوحيدة «المتيقن».
(٤) الأربعون حديثا للشيخ البهائي / ٢٩٣ ـ مجمع البحرين ١ / ٥٥٢ ـ بحار الأنوار ٢ / ٢٣١.
(٥) التبيان ٢ / ٣٩٥ ـ ٣٩٤ ، وعليك ـ أيها القارئ الكريم ـ في هذا المجال بالرجوع والتأمّل التامّ في ـ
