عاملين بها ، ولو لا هذا لكنّا في العمل بظواهر الأخبار أيضا من المتوقّفين (١).
وأنت خبير بأنّ عمل الأصحاب مشترك بين السنّة والكتاب ، ومن أحاط خبرا بطريقتهم قطع بأنّ عملهم بذلك لم يكن لدليل شرعيّ مخصوص وصل إليهم من أئمّتهم عليهمالسلام إنّما كان ذلك أمرا مركوزا في أذهانهم في مطلق الكلام الصادر من المتكلّم لأجل الإفادة والاستفادة ، على ما هو الأصل في مطلق الخطاب ، وأمّا ما دلّ على المنع من العمل بالظنّ فليس الخارج منه خصوص الظنّ الحاصل من ظواهر الأخبار ، بل الخارج منه مطلق الظهور الحاصل في الكلام المقصود به الإفهام.
وأمّا ما ذكر من العلم الإجمالي بطروّ التقييد والتخصيص والتجوّز في ظواهر الكتاب ، فهو وإن كان موجبا للتوقّف في العمل بها حتّى يعلم بسلامة ما يعمل به منها ، على ما هو الحال في نظائره من المشتبه المحصور والعامّ المخصّص بالمجمل ، لكنّه مع جريان مثله في الأخبار ـ كما عرفت ـ إنّما يقضي بوجوب الفحص عمّا يوجب الخروج عن الظاهر ويمنع من العمل بها من غير فحص ، أمّا بعد الفحص الموجب للوقوف على القدر المتيقّن من ذلك فلا شكّ في لزوم البناء فيما عدا ذلك على مقتضى الأصل والعمل فيه بمقتضى الظاهر ، كما مرّ التنبيه عليه.
وتوهّم بقاء العلم الإجمالي بعد القدر الظاهر من الفحص في ساير الظواهر فيمنع من العمل عليها مدفوع بالوجدان وشهادة العيان. نعم ، قد يحصل العلم الإجمالي في بعض العمومات والظواهر المخصوصة ، فيمنع من التمسّك بها
__________________
(١) شرح الوافية للسيد الصدر ـ مخطوطة ـ نقل عنه في الفرائد ١ / ١٥٣ ـ ١٥١.
