أهل بلده التجسّس بما يفيد العلم بعدمه في كلّ زمان ، بل كانوا يبنون على الحكم الوارد إلى أن يصل إليهم نسخه ، هذا كلّه بالنسبة إلى البلدة الّتي فيها الرسول والإمام عليهمالسلام فيكف بالنسبة إلى ساير الأماكن والبلدان سيّما الأقطار البعيدة والبلاد النائية؟
ومن الواضح أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يكتفي منهم بالأخذ بالأخبار الواردة عليهم بتوسّط الثقات كما تدلّ عليه آية النفر والطريقة الجارية المستمرّة المقطوعة ، ولم يوجب صلىاللهعليهوآلهوسلم يوما على كلّ من يتمكّن من المهاجرة ونحوها ، المهاجرة أو أخذ الأحكام على سبيل التواتر ونحوه. وكذا الحال في الائمّة عليهمالسلام وذلك أمر معلوم من ملاحظة أحوال السلف والرجوع إلى كتب الرجال وإنكاره يشبه إنكار الضروريّات ، وليس ذلك إلّا للاكتفاء بالأخذ بطرق ظنيّة.
ودعوى حصول العلم بالواقع من الأمور البعيدة خصوصا بالنسبة إلى البلاد النائية ، سيّما بعد ما كثرت الكذّابة على النبيّ والائمّة صلوات الله عليهم حتى قام صلىاللهعليهوآلهوسلم خطيبا في ذلك ، ونادى به الائمّة عليهمالسلام كما يظهر عن ملاحظة الأخبار.
وما يتراءى من دعوى السيّد وغيره إمكان حصول القطع بالأحكام في تلك الأعصار ممّا يقطع بخلافه ، ويشهد
