قائمة على خلاف ذلك ، إذ لم يبيّن الشريعة من أوّل الأمر على وجوب تحصيل كلّ من الأحكام الواقعيّة على سبيل القطع واليقين ، ولم يقع التكليف به حين انفتاح سبيل العلم بالواقع.
وفي ملاحظة طريقة السلف من زمن النبيّ والأئمّة عليهمالسلام كفاية في المقام ، إذ لم يوجب النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على جميع من في بلده من الرجال والنسوان السماع منه لجميع الأحكام ، أو حصول التواتر لآحادهم بالنسبة إلى آحاد الأحكام ، أو قيام القرينة القاطعة على عدم تعمّد الكذب أو الغلط في الفهم أو في سماع اللفظ بالنظر إلى الجميع ، بل لو سمعوه من الثقة اكتفوا به ، والقول بإفادة قول الثقة القطع بالنسبة إلى السامع منه بطريق المشافهة ، نظرا إلى أنّ العلم بعدالته والوقوف على أحواله يوجب العلم العادي بعدم اجترائه على الكذب كما هو معلوم عندنا بالنسبة إلى كثير من الأخبار العادية سيّما مع انضمام بعض القرائن القائمة مجازفة بينة ، إذ بعد فرض المعرفة بالعدالة بطريق اليقين مع عدم اعتبارها في الشرع المبين كيف يمكن دعوى القطع مع انفتاح أبواب السهو والنسيان وسوء الفهم ، سيّما بالنسبة إلى الأحكام البعيدة عن الأذهان كما نشاهد ذلك في أفهام العلماء فضلا عن العوام؟ مضافا إلى قيام احتمال النسخ في زمن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في كلّ آن ، ومع ذلك لم يوجب على جميع
