له شهادة الشيخ قدسسره وغيره بامتناعه. والظاهر أنّ تلك الكلمات مؤوّلة بما لا يخالف ما قلناه ، لبعد تلك الدعوى من أضرابه ، وممّا ينادي بعدم بناء الأمر على تحصيل القطع ملاحظة حال العوامّ مع المجتهدين ، فإنّ من البيّن عدم وجوب تحصيل القطع عليهم بفتاوى المجتهد على حسب المكنة ، بل يجوز لهم الأخذ عن الواسطة العادلة مع التمكّن من العلم بلا ريبة ، وعليه جرت طريقة الشّيعة في سائر الأزمنة ، بل الظاهر أنّه ممّا أطبقت عليه سائر الفرق أيضا وهل كان الحال في الرجوع إلى النبيّ والأئمّة عليهمالسلام في ذلك العصر إلّا كحال العوام في هذه الأعصار في الرجوع إلى المجتهدين.
فبملاحظة جميع ما ذكرناه يحصل القطع بتجويز الشارع العمل بغير العلم في الجملة مع انفتاح طريق العلم ، سيّما مع ملاحظة ما في التكليف بالعلم في خصوصيّات الأحكام من الحرج التامّ بالنسبة إلى الخواصّ والعوامّ ، وهو ممّا لا يناسب هذه الشريعة السمحة السهلة الّتي رفع عنها الحرج والمشقّة ، ووضعت على كمال اليسر والسهولة ، ويشهد بذلك أيضا ملاحظة الحال في موضوعات الأحكام فإنّه اكتفى الشارع في إثباتها بطرق مخصوصة من غير التزام بتحصيل العلم بها بالخصوص لما فيه من الحرج والمشقّة في كثير من الصور. فإذا كان الحال في الموضوعات على الوجه
