هو الثاني ، وهو لا يجدي في ذلك ، لأنّ استحقاق الذمّ على ما كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل ، والحكم باستحقاق الذمّ إنّما يلازم استحقاق العقاب شرعا إذا تعلّق بالفعل دون الفاعل.
والحكم بتساوي العبدين العاصيين على الوجه المذكور في استحقاق المذمّة إنّما يسلّم من حيث شقاوة الفاعل وخبث سريرته مع سيّده ، لا في استحقاق المذمّة على الفعل المقطوع بكونه معصية من حيث هو كذلك وإن خالف الواقع.
ويؤيّده أنّا نجد من أنفسنا الفرق في مرتبة العقاب بين من صادف فعله الواقع ومن لم يصادف ، ولعلّه لما ذكر توقف الشهيد قدسسره في القواعد في المقام ، حيث قال : «ولو نوى المعصية وتلبّس بما يراه معصية فظهر خلافها ، ففي تأثير النيّة نظر ، من أنّها حيث لم تصادف المعصية صارت كنيّة مجرّدة ، وهو غير مؤاخذ بها ؛ ومن دلالتها على انتهاك الحرمة وجرأته على المعصية».
ومثّل لذلك بمن أصاب امرأته باعتقاد الأجنبية ، أو الطاهر باعتقاد أنّها حائض ، أو أكل ماله باعتقاد أنّه لغيره ، أو ذبح شاته باعتقاد أنها لغيره ، أو قتل نفس مهدورة باعتقاد أنّها معصومة.
ثمّ حكى عن بعض العامة الحكم بفسق المتعاطي لذلك ، لدلالته على عدم المبالات بالمعاصي ، ويعاقب في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسّطا بين الصغيرة والكبيرة.
ثمّ قال : «وكلاهما تحكّم وتخرّص بالغيب» (١).
__________________
(١) القواعد والفوائد ١ / ١٠٨ ـ ١٠٧.
