خارج عن مورد الأخبار المذكورة ؛ ولأنّ العبدين العاصيين باعتقادهما لا يعقل في حكم العقل التفرقة بينهما في استحقاق العقوبة بمجرّد اتّفاق مصادفة أحدهما للواقع دون الآخر ، لأنّ مدار العصيان على الأمور الاختيارية دون الاتفاقيّة.
نعم ، لا مانع من التفضّل بالعفو عن أحدهما دون الآخر مع اشتراكهما في الاستحقاق ، لكنّه موقوف على الدليل المفقود فى المقام ، وذلك كالتفاوت الحاصل بمجرّد الاتّفاق بين المصيب والمخطي ، والّذين سنّا سنّة حسنة أو قبيحة إذا اتّفق دوام العمل بأحدهما دون الآخر ، والعاملين في الأزمنة والأمكنة المشتبهة بالأفضل والأشرف أو على الوجهين المختلفين إذا اتّفق مصادفة أحدهما للواقع دون الآخر ، والإمامين إذا اتّفق كثرة لحوق المأمومين بأحدهما دون الآخر ، إلى غير ذلك ، وهو غير ما قصدناه من الاستحقاق العقلي المترتّب على الاختيار دون الاتّفاق.
ويعضده ظهور الاتّفاق على الحكم بعصيان من أخّر الواجب عند ظنّ فواته فضلا عن العلم به ، أو سلك الطريق الّذي يظنّ فيه التلف أو يقطع به ، أو ارتكب ما يظنّ فيه الضرر أو يعلم به ، وإن انكشف مخالفة الواقع ؛ وإن توقّف بعضهم في حصول العصيان بالأوّل عند ظهور المخالفة ، لكنّه في غير محلّه ، كما أنّه لا تأمّل في الحكم بكون السفر معصية موجبة للاتمام إذا كان من قبيل الثاني.
وقد يناقش في حكم العقل بقبح التجرّي على المعصية بأنّ الذمّ في المقام يتصوّر على وجهين ؛ أحدهما : أن يستحقّ المتجرّي الذمّ على نفس الفعل الواقع باعتقاد العصيان ، والآخر أن يترتّب الذمّ على ذلك من حيث دلالته على خبث الفاعل في شقاوته وسوء سريرته مع سيّده وكونه في مقام العصيان والطغيان.
والّذي يدلّ على تحريم الفعل هو الأوّل ، والقدر المسلّم من الذمّ في المقام
