وكذا لو اعتبر اليقين في متعلّق الالتزام الشرعي ، كما لو علّق نذره على اليقين بحياة زيد ، فلا يكفي استصحابها ، بخلاف ما لو علّق على نفس الحياة.
ويأتي الوجهان في الظنّ المعتبر ، فإنّه قد يؤخذ طريقا إلى الواقع فيقوم مقامه ساير الطرق المعتبرة ، وقد يؤخذ موضوعا للحكم فيفتقر إلى دليل آخر.
الثّاني : إنّ المعلوم قد يطابق الواقع ، فلا كلام فيه ؛ وقد يخالفه ، وحينئذ فلا شبهة في عدم العصيان بمخالفة الواقع ، لمكان العذر العقلي.
وهل يعصى حينئذ بمخالفة المعلوم؟ الحقّ ذلك ، كسائر الطرق الشرعيّة والأمارات المجعولة إذا خالف مقتضاها الواقع ، للقطع بمخالفة التكليف المعلوم المتعلّق بالعمل عليها ، والعلم وإن كان الحال فيه على حسب ما عرفت إلّا أنّه أولى بتحقّق العصيان من الطرق الظنّية المجعولة ، لاستقلال العقل بإدراك قبح التجرّي على المعصية والإقدام في العمل على المخالفة ، وليس ذلك من النيّة المجرّدة الّتي لا تكتب ـ على حسب ما دلّت عليه الأخبار المتكثّرة (١) ـ بل هي نيّة مقرونة بالعمل على حسب اعتقاد العالم وإن لم يكن كذلك بحسب الواقع ، وذلك
__________________
(١) بعض الروايات الواردة حول عدم كتابة نيّة الذنب على المؤمن.
الف : موثقة أبي بصير ، الكافي ٢ / ٣١٣ ، ح ٢.
ب : صحيحة أو موثقة ابن بكير ، الكافى ٢ / ٣١٩ ، ح ١.
ج : صحيحة جميل بن دراج ، كتاب الزهد / ٧٢ ، ح ١٩٢.
د : حسنة حمزة بن حمران ، التوحيد / ٤٠٨ ، ح ٧.
ه : موثقة أو معتبرة مسعدة بن صدقه ، قرب الاسناد / ٦.
و : خبر زرارة ، الكافي ٢ / ٣١٣ ، ح ١.
وانظر : وسائل الشيعة ١ / ٤٩ ، الباب ٦ من أبواب مقدمة العبادات ـ مباحث الاصول ١ / ٢٨٨.
