الحجّة عليه لكونه المقصود من الحجّة ، فحجيّته عند العالم حين علمه بمعنى اعتباره ووجوب العمل على حسبه أمر لا يقبل التفصيل بين أسباب العلم وأزمنته ، وأصناف العالم وأنواع المعلوم ، فلا يعقل المنع من العمل به في بعض موارده بالنسبة إلى إثبات متعلّقه وهو الأمر المقطوع به ، للزوم التناقض معه ؛ إذ بعد القطع بكون المائع المعيّن خمرا يصحّ له أن يقول : هذا خمر وكلّ خمر يجب الاجتناب عنه ؛ فالحكم بعدم اعتباره مناقض للحكم بالاجتناب عن كلّ خمر ، فلا بدّ حينئذ من الحكم باعتباره على وجه الإطلاق.
نعم ، قد لا يكون الحكم معلّقا على نفس الواقع ، بل يكون العلم مأخوذا في موضوعه لا طريقا في إثباته ، فيكون تابعا لدليل ذلك الحكم إطلاقا ، كحكم العقل بحسن إتيان العبد بما يعلمه مطلوبا للمولى ، وقبح إقدامه عليه ما يعلمه مبغوضا له ؛ وحكم الشرع بالمنع من الصلاة فيما علم نجاسته أو غصبه.
أو تقييدا ، كجواز القضاء والشهادة والإفتاء بالمعلومات في مقام ، دون مقام وزمان دون زمان ، لشخص دون آخر ، من شخص دون غيره ، بسبب دون آخر ، على وجه دون غيره ، على حسب ما دلّ الدليل عليه ؛ ولا يقوم مقام العلم المأخوذ موضوعا للحكم غيره من الطرق الشرعيّة والأمارات والأصول المعتبرة ، لأنّها طرق إلى الواقع أو جارية مجرى الطرق ، والمفروض أنّ الحكم غير معلّق على الواقع ، بل على العلم ، وغيره ليس طريقا إلى العلم بل إلى الواقع ، إلّا إذا اعتبر القدر المشترك بينهما أعني العلم الشرعيّ في موضوع الحكم ، فإذا اعتبر في إقامة الشهادة نفس العلم الواقعي لم يجز إقامتها بمجرّد قيام البيّنة أو بعض الطرق الغير العلميّة إلّا بدليل آخر ، كما في اليد المقتضية للملكية ، وإن جاز اكتفاء الشاهد في عمل نفسه بكلّ ما قام مقام العلم.
