ومن هنا تبين : أن استدلال بعض من اعترف بما ذكرنا ـ من عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظن وعدم إثباته إلا اللوازم الشرعية ـ في (١) هذا المقام باستصحاب البراءة ، منظور فيه (٢).
نعم ، من قال باعتباره من باب الظن ، أو أنه يثبت بالاستصحاب من باب التعبد كل ما لا ينفك عن المستصحب لو كان معلوم البقاء ولو لم يكن من اللوازم الشرعية ، فلا بأس بتمسكه به (٣).
__________________
«إثبات». وهذا منه قدس سرّه راجع إلى دعوى أن أصالة عدم المنع لا تثبت الترخيص والإذن إلا بناء على الأصل المثبت. وهو مبني على أن عدم العقاب من لوازم الإذن والترخيص ، لا من لوازم عدم المنع ، والظاهر خلافه ، وأن عدم المنع كاف في عدم استحقاق العقاب بلا حاجة إلى احراز الإذن والترخيص ، لأن الاستحقاق من لوازم المنع ، فمع عدمه لا موجب للاستحقاق ، وحينئذ يكون استصحاب عدم المنع بنفسه كافيا في ترتب الأثر المطلوب ، بلا حاجة إلى إثبات لازمه ، وهو الإذن والترخيص.
هذا مع أنه لو فرض ملازمة عدم المنع للإذن كان الإذن متيقنا سابقا أيضا بتبعه ، فيمكن استصحابه بنفسه. إلا أن يدعى عدم قابلية الموضوع للإذن حين اليقين بعدم المنع. وهو مسلم في المجنون دون الطفل.
ثم إن المصنف قدس سرّه تعرض لحال استصحاب عدم استحقاق العقاب ، واستصحاب عدم المنع ، ولم يتعرض لاستصحاب البراءة ، وحيث عرفت رجوعه إلى أحدهما يظهر حاله مما ذكر فيهما.
(١) متعلق بقوله : «استدلال ...» وكذا قوله : «باستصحاب البراءة».
(٢) خبر (أن) في قوله : «ومن هنا تبين أن استدلال ...».
(٣) فإن البراءة بعد فرض البلوغ والالتفات بأي معنى كانت تستلزم الإذن والترخيص الذي يكون به موجبا للقطع بعدم العقاب. لكن هذا إنما ينفع بناء على
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
