المخالفة بقيد العمد ، إذ مناطه ـ أعني المعصية ـ لا يتحقق إلا بذلك. وأما (٣) نفس المؤاخذة فليست من الآثار المجعولة الشرعية.
والحاصل : أنه ليس في «ما لا يعلمون» أثر مجعول من الشارع مترتب على الفعل لا بقيد العلم ولا الجهل ، حتى يحكم الشارع بارتفاعه مع الجهل.
قلت : قد عرفت : أن المراد ب «رفع التكليف» عدم توجيهه إلى المكلف مع قيام المقتضي له ، سواء كان هنا دليل يثبته لو لا الرفع أم لا ، فالرفع هنا نظير رفع الحرج في الشريعة ، وحينئذ : فإذا فرضنا أنه لا يقبح في العقل أن يوجه التكليف بشرب الخمر على وجه يشمل صورة الشك فيه ، فلم يفعل ذلك ولم يوجب تحصيل العلم ولو بالاحتياط ، ووجه التكليف على وجه يختص بالعالم تسهيلا على المكلف ، كفى في صدق الرفع. وهكذا الكلام في الخطأ والنسيان.
فلا يشترط في تحقق الرفع وجود دليل يثبت التكليف في حال العمد وغيره.
نعم ، لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك ، كما في الغافل الغير المتمكن من الاحتياط (٤) ، لم يكن في حقه رفع أصلا ، إذ ليس من شأنه أن يوجه
__________________
(٣) تتمة للإشكال ، فإن ما سبق وارد في استحقاق المؤاخذة ، وهذا راجع إلى نفس المؤاخذة.
(٤) يعني : ووجوب الاحتياط حكم شرعي قابل للرفع والوضع ، فمرجع رفع المؤاخذة أو استحقاقها إلى رفع وجوب الاحتياط إما وحده أو في ضمن جميع
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
