بيتا عشرون ذراعا في عشرون ذراعا ، وعلم بنجاسة جزء يسير منه يصح السجود عليه نسبته إلى البيت نسبة الواحد إلى الألف ، فأي عسر في الاجتناب عن هذا البيت والصلاة في بيت آخر؟ وأي فرق بين هذا الفرض ، وبين أن يعلم بنجاسة ذراع منه أو ذراعين مما يوجب حصر الشبهة؟ فإن سهولة الاجتناب وعسره لا يتفاوت بكون المعلوم إجمالا قليلا أو كثيرا (١) وكذا لو فرضنا أوقيّة من الطعام تبلغ ألف حبة بل أزيد يعلم بنجاسة أو غصبية حبة منها ، فإن جعل هذا من غير المحصور ينافي تعليل الرخصة فيه بتعسر الاجتناب.
وأما ثانيا : فلأن ظن الفقيه (٢) بكون العدد المعين جاريا مجرى المحصور في سهولة الحصر أو مجرى غيره ، لا دليل عليه (٣).
وأما ثالثا : فلعدم استقامة الرجوع في مورد الشك إلى الاستصحاب حتى يعلم الناقل ، لأنه إن أريد استصحاب الحل والجواز كما هو الظاهر من كلامه (٤) ، ففيه : أن الوجه المقتضي لوجوب الاجتناب في المحصور
__________________
(١) لا إشكال في أن القلة والكثرة قد تكونان دخيلتين في لزوم العسر وعدمه.
(٢) هذا تعريض بما تقدم من المحقق الثاني قدس سرّه من أن ما يعرض فيه الشك من المراتب يعرض على القوانين والنظائر ، ويرجع فيه إلى الغالب ، فإن غلب على الظن إلحاقة بأحد الطرفين فذاك.
(٣) يعني : على حجيته.
(٤) لم يتضح منشأ الظهور المذكور من الكلام المتقدم. كما أنه لا يأتي من المصنف قدس سرّه وجه آخر للاستصحاب ، كما هو مقتضي سوق عبارته.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
