وعلى هذا فيحرم على الخنثى كشف كل من قبليه ، لأن أحدهما عورة قطعا ، والتكلم مع الرجال والنساء إلا لضرورة (١) ، وكذا استماع صوتهما (٢) وإن جاز للرجال والنساء استماع صوتها بل النظر إليها ، لأصالة الحل ، بناء على عدم العموم في آية (الغض) للرجال (٣) وعدم جواز التمسك بعموم آية (٤) (حرمة إبداء الزينة على النساء) ، لاشتباه
__________________
(١) بناء على حرمة تكلم الرجل مع المرأة والمرأة مع الرجل إلا لضرورة. وهو ممنوع.
(٢) بناء على حرمة استماع صوت غير المماثل في الجنس على الرجل والمرأة ، وهو ممنوع.
(٣) يعني : آية وجوب الغض على الرجل ، وهي قوله تعالى : (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ...) فإنه إن كان موضوع الوجوب الغض عن النساء فلا يحرز عمومه للخنثى. للشك في كونها امرأة ، فيرجع فيه لأصالة الحل. أما لو كان موضوعه الغض عن مطلق الإنسان وإن خرج عنه الرجال تخصيصا فأصالة عدم كون الخنثى رجلا تحرز دخوله تحت حكم العام ، بناء على أن إحراز عدم عنوان المخصص كاف في إجراء حكم العام كما هو التحقيق. ويمتنع مع ذلك الرجوع إلى أصالة الحل.
نعم هو مبني على جريان الاستصحاب في العدم الأزلي وقد تقدم التعرض لذلك في أواخر مبحث القطع.
(٤) العموم المذكور يقتضي وجوب التستر على المرأة منه ، لا حرمة نظرها إليه الذي هو محل الكلام ، بل المدار فيه على عموم وجوب الغض على النساء المستفاد من قوله تعالى : (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ...) والكلام فيه نظير ما تقدم في عموم وجوب الغض على الرجل.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
