أجنبي عنه وغير مبتلى به بحسب حاله (١) ، كما إذا تردد النجس بين إنائه
__________________
(١) عدم الابتلاء تارة : يكون لمانع شرعي ، مثل كون أحد الطرفين ملكا للغير مع عدم إذنه. وأخرى : يكون لظروف خاصة محيطة بالمكلف ، مثل بعد أحد الطرفين أو إعراضه عنه.
أما الأول فلا ينبغي الإشكال في الحاقة بعدم القدرة على أحد الطرفين في عدم تنجز التكليف به بسبب العلم الإجمالي ، لسبق تنجزه بمقتضى المنع الشرعي من التصرف فيه الموجب لكون الشبهة في الطرف الآخر بدوية مجرى لأصل البراءة.
ومنه يظهر أنه لا يكفي في التنجز فيه احتمال الابتلاء بارتفاع المانع الشرعي ، بل لا بد من القطع بارتفاع المانع الشرعي ، إذ مع الشك فيه لا يعلم بترتيب الأثر العملي على التكليف المعلوم بالإجمال الذي هو المعتبر في التنجز ، بل لا مانع معه من الرجوع في الطرف الآخر للأصل.
نعم مع العلم بارتفاع المانع يتعين التنجز ، لما سبق في صورة العلم بتجدد القدرة على الطرف الآخر.
وأما الثاني فيشكل حاله ، لفرض القدرة معه على تمام الأطراف شرعا وعقلا ، ومجرد عدم الابتلاء به النحو المذكور لا ينافيها قطعا.
نعم لا يبعد كون الابتلاء الفعلي الخارجي شرطا في توجه التكليف وتنجزه عقلا ، لأن من شأن التكليف إحداث الداعي في نفس المكلف على طبقه ، فإذا كان المكلف بحسب وضعه الخاص جاريا على مقتضى التكليف من دون حاجة إلى جعل الداعي له بسبب التكليف كان توجيه التكليف له عبثا ولغوا بنظر العقلاء بل قد لا يكون الخطاب منشأ لانتزاع التكليف ، لتقومه بالكلفة والضيق ، وهما غير حاصلين مع جري الإنسان بحسب طبعه على مقتضى التكليف. فمن يأبى طبعه الخمر لا يكون الخطاب بحرمتها في حقه منشأ لانتزاع التكليف إلا بنحو القضية التعليقية الراجعة إلى بيان تحقق ملاك التكليف لا غير ، ولا يكون فعليا إلا بتحقق الابتلاء
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
