الخلط يصدق مع الاشتباه (١). ورواية ابن سنان : «كل شيء حلال حتى يجيئك شاهدان أن فيه الميتة» ، فإنه يصدق على مجموع قطعات اللحم أن فيه الميتة (٢).
ومنها : قوله في حديث التثليث : «وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم» بناء (٣) على أن المراد بالهلاكة ما هو أثر للحرام ، فإن كان الحرام لم يتنجز التكليف به فالهلاك المترتب عليه منقصته الذاتية ، وإن كان مما يتنجز
__________________
(١) هذا خلاف الظاهر جدا.
(٢) لكن يصدق على كل منها أنه لم يعلم أن فيه الميتة ، فلا بد من الرجوع فيه إلى ما سبق في دفع الاستدلال على جواز الارتكاب بنصوص قاعدة الحل. فراجع.
مضافا إلى قرب أن يكون المراد به خصوص صورة الخلط ، كما يشهد به أنه وارد في الجبن في رواية عبد الله بن سليمان المروية عن التهذيب والكافي ، ولم أعثر عاجلا على رواية لابن سنان بهذا اللسان. ولعله غلط من النساخ.
(٣) تقدم منه قدس سرّه التعرض لذلك في المسألة الأولى من مسائل الشبهة التحريمية البدوية ، ورتب عليه دلالتها على استحباب الاحتياط في الشبهة البدوية ، وتقدم منا الإشكال في ذلك ، حيث ذكرنا ظهور الأدلة المذكورة في الإرشاد إلى لزوم الاحتياط ، فهي مختصة بالشبهة المنجزة في نفسها ، وحينئذ فهي تدل على لزوم الاحتياط في الشبهة المنجزة ، ولا تصلح لبيان منجزية الشبهة ، كما نحن بصدده هنا.
كما أنه بناء على ما ذكره فلا بد في صحة الاستدلال بهما من الفراغ عن منجزية الشبهة وكونها موردا للعقاب ، ومعه لا حاجة للاستدلال بهذه الأوامر ، كما هو الحال في سائر الأوامر الإرشادية ، فإنها لا تقتضي أمرا زائدا على ما هو ثابت بدونها. ومن ثم تعرض المصنف قدس سرّه في ذيل هذا الكلام إلى الفائدة في الاستدلال المذكور ، ويأتي الكلام فيها.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
