كون المشتبه الآخر خلا.
وأما الرخصة في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي والبناء على كونه خلا لما تستلزم وجوب البناء على كون المحرم هو المشتبه الآخر (١) ، فلا
__________________
المصنف التعرض لذلك.
(١) يمكن توجيه مراد المصنف قدس سرّه بوجهين :
الأول : أنه لما كان الترخيص في أطراف العلم الإجمالي ممتنعا إلا بضميمة وجوب البناء على أن المحرم هو بعض الأطراف والحلال بعضها الآخر بنحو جعل البل كان مقتضى عموم أدلة أصالة الحل والبراءة للأطراف ثبوت اللازم المذكور شرعا. ولعل هذا الوجه هو المستفاد من صدر كلامه قدس سرّه.
وفيه : أنه إذا توقف عموم العام لفرد على إعمال عناية زائدة على حكم العام فلا تنهض أصالة العموم بإثبات عمومه له وإثبات تلك العناية. خصوصا مع كون مقتضي ذلك في المقام هو الترخيص في كلا الطرفين بنحو البدل ، وظاهر العام هو الشمول لتمام الأفراد بنحو الاستغراق.
مضافا إلى أن ظاهر أدلة أصالة الحل هو التعبد بالحل في ظرف الشك فيه ابتداء ، وليس ذلك هو مقتضى جعل البدل ، بل مقتضاه تعيين المعلوم بالإجمال من بين الأطراف ، والفرق بينهما هو الفرق بين الحكم بالحلية ابتداء والحكم بتعيين الحلال والحرام بعد الفراغ عن وجودهما في رتبة سابقة.
الثاني : أن احتمالات الحلية في أطراف العلم الإجمالى لما لم تكن في عرض واحد ، بل كان احتمالها في بعضها راجعا إلى احتمال الحرمة في الآخر ، وكان مقتضي أصالة الحل البناء على مقتضى احتمال الحل والعمل به كان مقتضى إجرائها في بعض الأطراف البناء على الحرمة في الآخر. وقد يستفاد هذا الوجه من ذيل كلامه قدس سرّه في قوله : «والحاصل : أن ...» ولا يخفى اختلاف هذا الوجه عن الأول بأن المدعى فيه التعبد بالحل والحرمة في الأطراف ابتداء ، والمدعي في الأول التعبد بتعيين الحلال
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
