علم المحكوم بالمخالفة فيقبح من الجاعل جعل كلا الحكمين ، لأن العلم بالتحريم (١) يقتضي وجوب الامتثال بالاجتناب عن ذلك المحرم (٢) ، فإذن الشارع في فعله ينافي حكم العقل بوجوب الإطاعة (٣).
فإن قلت : إذن الشارع في فعل المحرم مع علم المكلف بتحريمه إنما ينافي حكم العقل من حيث إنه إذن في المعصية والمخالفة (٤) ، وهو إنما يقبح مع علم المكلف بتحقق المعصية حين ارتكابها ، والإذن في ارتكاب المشتبهين ليس كذلك إذا كان على التدريج ، بل هو إذن في المخالفة مع عدم علم المكلف بها إلا بعدها ، وليس في العقل ما يقبح ذلك ، وإلا لقبح الإذن في ارتكاب جميع المشتبهات بالشبهة الغير المحصورة ، أو في ارتكاب مقدار يعلم (٥) عادة بكون الحرام فيه ، وفي ارتكاب الشبهة المجردة التي يعلم المولى اطلاع العبد بعد الفعل على كونه معصية ، وفي الحكم بالتخيير
__________________
كونه طريقا مجعولا اليه».
(١) ولو كان إجماليا.
(٢) لما عرفت من حكم العقل بمنجزية العلم مطلقا.
(٣) بل ينافي منجزية العلم التي بها يكون وجوب الاطاعة فعليا.
(٤) منشأ المنافاة ليس ذلك. بل لأن الترخيص ينافي منجزية العلم وبعبارة أخرى : ليس المعيار في قبح الترخيص. العلم بالمعصية حين المعصية الذي هو غير حاصل مع الترخيص في ارتكاب أطراف العلم الإجمالي تدريجيا. بل منجز الواقع حين الترخيص الحاصل في المقام كما عرفت فلا يصلح قياس المقام بالأمثلة المذكورة لعدم تنجز الواقع فيها حين الترخيص ، بخلاف المقام.
(٥) يعني : يعلم بعد الارتكاب باشتمال ما ارتكب على الحرام
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
