.................................................................................
__________________
(حتى) الناصبة للمضارع ـ ومنه المقام ـ فان ذلك يوجب تمحض (كان) للدلالة على النسبة ، فيكون مقتضى تسليط النفي عليها نفي النسبة مطلقا ، لا في خصوص الماضي.
نعم لو سلطت هي على النفي بقيت على ظهورها في قوله : (انهم كانوا لا يرجون حسابا) وقوله : (بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا) .... إلى غير ذلك.
خصوص المضي ، كما في قوله تعالى : (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه) ومثله لو قيل في المقام : وكنا لا نعذب حتى نبعث رسولا. على أن إرادة العذاب الأخروي هو المناسب لقرينة السياق. قال تعالى : (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. اقرأ كتابك كفى بك اليوم عليك حسيبا ، من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ، ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا).
ودعوى : أن ظاهر الآية الأخيرة إرادة عذاب الاستئصال.
مدفوعة : بأن الظاهر كونها في مقام استئناف حكم جديد لا يرتبط بما سبق ، وليس متمما له.
والحاصل : أن حمل الآية على إرادة مطلق العذاب أو خصوص الأخروي منه هو المطابق للظاهر. ولا سيما مع كون العذاب الأخروي هو المنصرف من لفظ العذاب على أنه لو سلم ظهورها في الإخبار عن حال الأمم السابقة ، إلا أن المنسبق منها عدم ورودها لمحض الإخبار ، بل لبيان جريان عقابه تعالى على طبق الموازين العقلائية المناسبة لمقام اللطف اللازم أو الراجح ، فيدل بتنقيح المناط على توقف العذاب الأخروي أيضا على قيام الحجة. ولا سيما مع أولويته ، بلحاظ شدة هوله ، وتمحضه في الجزاء وعدم احتماله لغيره من الامتحان أو نحوه.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
